¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات سما سلقين


ღ ¸ ღ سلقين الخضراء الزاهرة نسمة من نسمات الشام ღ ¸ ღ
 
البوابةالرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة ((6)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

avatar

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة ((6)   السبت ديسمبر 08, 2012 4:42 pm

الموسوعة القرآنية
فَيْضُ العَليمِ مِنْ مَعاني الذِّكْرِ الحَكيمِ

تفسير ـ أسبابنزول ـ قراءات ـ أحكام ـ إعراب ـ تحليل لغة






اختيار وتأليف :
الشاعر: عبد القادر الأسود

المجلد الأوَّل
الفاتحة (6)
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6)غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)
قولُه تعالى: {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} مَعْنَاهُ: أَدِمْ هِدَايَتَنَا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُهْدَى إِلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ يُقْطَعُ بِهِ. وَقِيلَ: هُوَ صِرَاطٌ آخَرُ، وَمَعْنَاهُ العِلْمُ باللهِ ـ عَزَّ وجَلّ ـ والفهمُ عنه.
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ أَرَادَ صِرَاطَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. وَانْتَزَعُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً} النساء: 69. فَالْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي آيَةِ الْحَمْدِ، وَجَمِيعُ مَا قِيلَ إِلَى هَذَا يَرْجِعُ، فَلَا مَعْنَى لِتَعْدِيدِ الْأَقْوَالِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْإِمَامِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ إِرَادَةَ الْإِنْسَانِ كَافِيَةٌ فِي صُدُورِ أَفْعَالِهِ مِنْهُ، طَاعَةً كَانَتْ أَوْ مَعْصِيَةً، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ عِنْدَهُمْ خَالِقٌ لِأَفْعَالِهِ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ فِي صُدُورِهَا عَنْهُ إِلَى رَبِّهِ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذْ سَأَلُوهُ الْهِدَايَةَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْهِمْ وَالِاخْتِيَارُ بِيَدِهِمْ دُونَ رَبِّهِمْ لَمَا سَأَلُوهُ الْهِدَايَةَ، وَلَا كَرَّرُوا السُّؤَالَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَلِكَ تَضَرُّعُهُمْ إِلَيْهِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ، وَهُوَ مَا يُنَاقِضُ الْهِدَايَةَ حَيْثُ قَالُوا: {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} الآية. فَكَمَا سَأَلُوهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ سَأَلُوهُ أَلَّا يُضِلُّهُمْ، وَكَذَلِكَ يَدْعُونَ فَيَقُولُونَ: {رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنا} آل عمران: الآية 8.
واخْتُلِفَ فِي {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وَ{الضَّالِّينَ} مَنْ هُمْ، فَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَالضَّالِّينَ النَّصَارَى، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَقِصَّةِ إِسْلَامِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ. وَشَهِدَ لهذا التفسيرِ أيضًا قولُه سبحانَه في اليهود: {وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} البقرة: 61 وآل عمران: 112. وقال: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} الفتح: 6. وَقَالَ فِي النَّصَارَى: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ} المائدة: 77. وَقِيلَ: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الْمُشْرِكُونَ. وَ{الضَّالِّينَ} الْمُنَافِقُونَ. وَقِيلَ: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} هُوَ مَنْ أَسْقَطَ فَرْضَ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَ{الضَّالِّينَ} عَنْ بَرَكَةِ قِرَاءَتِهَا. حَكَاهُ السُّلَمِيُّ فِي حَقَائِقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بل هو تعسُّف وتعصُّبٌ للرأي ممقوتٌ، خاصَّة وأنَّ القائلين بذلك هم من الأئمَّة العِظامِ والمُجتهدين الأعلامِ المَشهودِ لهم بِسَعَةِ العِلمِ والصلاحِ والتقوى، ولهم في كلِّ ما ذهبوا إليه واجتهدوا فيه سندٌ قويٌّ إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا وَجْهٌ مَرْدُودٌ، لِأَنَّ مَا تَعَارَضَتْ فِيهِ الْأَخْبَارُ وَتَقَابَلَتْ فِيهِ الْآثَارُ وَانْتَشَرَ فِيهِ الْخِلَافُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ. وَقِيلَ: "الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ" بِاتِّبَاعِ الْبِدَعِ، وَ"الضَّالِّينَ" عَنْ سُنَنِ الْهُدَى. وَهَذَا حَسَنٌ، وَتَفْسِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى وَأَعْلَى وَأَحْسَنُ. وَ"عَلَيْهِمْ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى غَضِبَ عَلَيْهِمْ. وَالْغَضَبُ فِي اللُّغَةِ الشِّدَّةُ. وَرَجُلٌ غَضُوبٌ أَيْ شَدِيدُ الْخُلُقِ. وَالْغَضُوبُ: الْحَيَّةُ الْخَبِيثَةُ لِشِدَّتِهَا. وَالْغَضْبَةُ: الدَّرَقَةُ مِنْ جِلْدِ الْبَعِيرِ يُطْوَى بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشِدَّتِهَا. وَمَعْنَى الْغَضَبُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِرَادَةُ الْعُقُوبَةِ، فَهُوَ صِفَةُ ذَاتٍ، وَإِرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، أَوْ نَفْسُ الْعُقُوبَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ)) فَهُوَ صِفَةُ فِعْلٍ.
والضَّلَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الذَّهَابُ عَنْ سَنَنِ الْقَصْدِ وَطَرِيقِ الْحَقِّ، وَمِنْهُ: ضَلَّ اللَّبَنُ فِي الْمَاءِ أي غاب. ومنه: {أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ} السجدة: 10. أَيْ غِبْنَا بِالْمَوْتِ وَصِرْنَا تُرَابًا، قَالَ:
أَلَمْ تَسْأَلْ فَتُخْبِرَكَ الدِّيَارُ .................. عَنِ الْحَيِّ الْمُضَلَّلِ أَيْنَ سَارُوا
وَالضُّلَضِلَةُ: حَجَرٌ أَمْلَسُ يُرَدِّدُهُ الْمَاءُ فِي الْوَادِي. وَكَذَلِكَ الْغَضْبَةُ: صَخْرَةٌ فِي الْجَبَلِ مُخَالِفَةُ لَوْنِهِ، قَالَ:
........................................ أَوْ غَضْبَةٌ فِي هَضْبَةٍ مَا أَمْنَعَا
وقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍرضي الله عنهما: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّالِّينَ} وَرُوِيَ عَنْهُمَا فِي الرَّاءِ النَّصْبُ وَالْخَفْضُ فِي الْحَرْفَيْنِ، فَالْخَفْضُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ "الَّذِينَ" أَوْ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي "عَلَيْهِمْ"، أَوْ صِفَةٌ لِلَّذِينَ، وَالَّذِينَ مَعْرِفَةٌ وَلَا تُوصَفُ الْمَعَارِفُ بِالنَّكِرَاتِ وَلَا النَّكِرَاتُ بِالْمَعَارِفِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِينَ لَيْسَ بِمَقْصُودِ قَصْدِهِمْ فَهُوَ عَامٌّ، فَالْكَلَامُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: إِنِّي لَأَمُرُّ بِمِثْلِكَ فَأُكْرِمُهُ، أَوْ لِأَنَّ "غَيْرِ" تَعَرَّفَتْ لِكَوْنِهَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا وَسَطَ بَيْنَهُمَا، كَمَا تَقُولُ: الْحَيُّ غَيْرُ الْمَيِّتِ، وَالسَّاكِنُ غَيْرُ الْمُتَحَرِّكِ، وَالْقَائِمُ غَيْرُ الْقَاعِدِ، قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِلْفَارِسِيِّ، وَالثَّانِي لِلزَّمَخْشَرِيِّ. وَالنَّصْبُ فِي الرَّاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ: عَلَى الْحَالِ مِنَ الَّذِينَ، أَوْ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ لَا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ. أَوْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: إِلَّا الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. وَيَجُوزُ النَّصْبُ بِـ "أَعْنِي"، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ.
قَوْلُه تعالى: {وَلَا الضَّالِّينَ} اخْتُلِفَ فِي "لا"، فَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} الأعراف: 12. وَقِيلَ: هِيَ تَأْكِيدٌ دَخَلَتْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّالِّينَ مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِينَ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: "لَا" بِمَعْنَى غَيْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عُمَرَ وَأُبَيٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
والْأَصْلُ فِي "الضَّالِّينَ": الضَّالِلِينَ حُذِفَتْ حَرَكَةُ اللَّامِ الْأُولَى ثُمَّأُدْغِمَتِ اللَّامُ فِي اللَّامِ فَاجْتَمَعَ سَاكِنَانِ مَدَّةُ الْأَلِفِ وَاللَّامُ الْمُدْغَمَةُ.
وَقَرَأَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: "وَلَا الضَّأْلِينَ" بِهَمْزَةٍ غَيْرِ مَمْدُودَةٍ، كَأَنَّهُ فَرَّ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهِيَ لُغَةٌ. حَكَى أَبُو زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقْرَأُ: {فيومئذٍ لا يُسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جأن} الرحمن: 39 فَظَنَنْتُهُ قَدْ لَحَنَ حَتَّى سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ: دَأَبَّةٌوَشَأَبَّةٌ. قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ من قصيدةٍ يَمدحُ بِها عبدَ العزيزِ بنَ مروان. قال:
وأنتَ ابنُ ليلى خيرُ قومِك مَشْهداً ....... إِذَا مَا احْمَأَرَّتْ بِالْعَبِيطِ الْعَوَالِي
عوالي الرماح: أَسِنَّتُها واحدتُها عالية. والعبيط: الدَمُ الطرِيّ. واحمرّ الشيءُ واحمأرّ بمعنى.
قوله تعالى: {صِرَاطَالذين} صراط: بدلٌ من الأوَّل بدلَ كلٍّ مِن كلٍّ، وهو بدلُ معرفةٍ مِن معرفةٍ. كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي زَيْدٌ أَبُوكَ. وقيل: إنَّ "الصراطَ" الثاني غيرُ الأوَّلِ والمُرادُ به العِلْمُ باللهِ تعالى و"الذين" في محلِّ جرٍّ بالإِضافة، وهو اسمٌ موصولٌ، المشهورُ فيه أنْ يَكون بالياء رَفعًا ونَصبًا وجَرًّا. وَلُغَةُ الْقُرْآنِ "الَّذِينَ" فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّذُونَ فِي الرَّفْعِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: اللَّذُو، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الَّذِي وَسَيَأْتِي. وَفِي "عَلَيْهِمْ" عَشْرُ لُغَاتٍ، قُرِئَ بِعَامَّتِهَا: "عَلَيْهِمْ" بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ. و"عَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ. وَ"عَلَيْهِمِي" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَإِلْحَاقِ يَاءٍ بَعْدَ الْكَسْرَةِ. و"عَلَيْهِمُو" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَزِيَادَةِ وَاوٍ بَعْدَ الضَّمَّةِ. و"عَلَيْهُمُو" بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ كِلْتَيْهِمَا وَإِدْخَالِ وَاوٍ بَعْدَ الْمِيمِ و"عَلَيْهُمُ" بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ وَاوٍ. وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ السِّتَّةُ مَأْثُورَةٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ. وَأَوْجُهٌ أَرْبَعَةٌ مَنْقُولَةٌ عَنِ العَرَبِ غيرُ مَحْكِيَّةٍ عن القُرَّاءِ وهي:"عَلَيْهُمِي" بِضَمِّ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَإِدْخَالِ يَاءٍ بَعْدَ الْمِيمِ، حَكَاهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ الْعَرَبِ. و"عَلَيْهُمِ" بِضَمِّ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ يَاءٍ. و"عَلَيْهِمُ" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ إِلْحَاقِ وَاوٍ. و"عَلَيْهِمِ" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَلَا
يَاءَ بَعْدَ الْمِيمِ. وَكُلُّهَا صَوَابٌ، قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.
وقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ".
و"أَنْعَمْتَ": فعلٌ وفاعلٌ صلةُ الموصول، والتاءُ في "أنعمتَ" ضميرُ المخاطبِ ضميرٌ متصلٌ مَرفوعٌ . و"عليهم" جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقٌ
بـ "أَنْعمت".
و"على" حرفُ اسْتِعلاءٍ حقيقةً أو مجَازاً، نحو: عليهِ دَيْنٌ، ولها معانٍ أُخَرُ، منها: المُجاوزَةُ كقولِك: رَضِيَتْ عليَّ أُمِّي، أي: عنِّي، وتأتي بمَعنى الباء كما في قولِه تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَّا أَقُولَ} أي بأَنْ لا أقول، وبمعنى في، كما في قولِه ـ جَلَّ وعَلا: {..مَا تَتْلُواْ الشياطين على مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي: في مُلك، والمُصاحَبةُ نحو قولِه سبحانَه: {وَآتَى المالَ على حُبِّهِ ذَوِي القربى..} والتعليل نحو قولِه ـ جلَّ شأنُه: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ على مَا هَدَاكُمْ} أي: لأجْلِ هدايَتِه إيّاكم، وبمعنى مِنْ:{والذين هم لِفروجهم حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ} أي: إلّا مِنْ أَزواجهم، وهي متردِّدةٌ بين الحرفيَّةِ والاسْمِيَّةِ، فتكونُ اسْمًا كقولِكَ: نَزَلَ فلانٌ مِنْ على السَّطْحِ ومعناها مِن فوقِه.
و"غيرِ" بدلٌ منَ "الذين" بدلَ نَكِرَةٍ مِن مَعرِفةٍ. و"المغضوبِ" خفضٌ بالإِضافةِ، وهو اسمُ مفعولٍ، والقائمُ مقامَ الفاعلِ الجارُّ والمَجرورُ فـ"عَليهم" الأولى منصوبةُ المَحَلِّ والثانيةُ مرفوعتُه، وأَلْ فيه موصولةٌ والتقديرُ: غيرِ الذين غُضِبَ عليهم. والصحيحُ في "ألْ" الموصولةِ أنَّها اسمٌ لا حَرْفٌ.
و"غيرِ" مُفرَدٌ مذكَّرٌ أبَداً، إلَّا أنَّه إنْ أُريدَ بِه مؤنثٌ جازَ تأنيثُ فعلِه المُسنَدِ إليه، تقول: قامت غيرُك، وأنتَ تَعني امرأة.
وقرئ "غيرَ" نصْبًا، على أنَّها حالٌ للذين، وقيلَ هو نَصْبٌ على الاختصاصِ والمَعنى أخصُّ أو أَعني غيرَ.
قولُه: {وَلاَ الضآلين}لا: زائدةٌ لتأكيد معنى النفي المَفهومِ من "غيرِ" لِئلَّا يُتَوَهَّمُ عَطْفُ "الضالِّين" على {الذين أَنْعَمْتَ} و"الضَّالين" مجرورٌ عطفاً على "المغضوب".
والإِنْعامُ: إيصالُ الإِحسانِ إلى غيرٍ، ولا يُقالُ إلَّا إذا كان المُوصَلُ إليه الإِحسانُ مِن العُقلاءِ، فلا يُقال: أَنْعَم فلانٌ على فرَسِهِ ولا حِمارِهِ.
والغضبُ: ثَورَانُ دمِ القلبِ إرادَةَ الانْتِقامِ، ومنْه قولُهُ ـ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((اتَّقوا الغَضَبَ فإنَّه جَمْرةٌ تُوقَدُ في قلبِ ابْنِ آدمَ))، أَلَمْ تَرَوْا إلى انتفاخِ أَوْداجِهِ وحُمْرةِ عيْنَيْهِ، وإذا وُصِفَ بِهِ الباري تعالى فالمُرادُ به الانْتِقامُ لا غيرُه.
والضَّلال: الخَفاءُ والغَيْبوبةُ، وقيل: الهَلاكُ، وقيلَ الضلالُ: العُدولُ عن الطريق المستقيمِ، وقد يُعَبَّرُ بِه عن النِسْيانِ كَقولِه تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا}.
"آمين" ليست من القرآن إجماعًا، ومعناها: اسْتَجِبْ، فهي اسمُ
فعْلٍ مَبنِيٌ على الفتحِ ، وقيلَ: ليس باسْمِ فِعْل، بل هو من أسماءِ الباري تعالى والتقدير: يا آمين، وفي آمين لُغتان: المدُّ والقصرُ.
وَيُسَنُّ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يَقُولُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ سَكْتَةٍ عَلَى نُونِ "وَلَا الضَّالِّينَ""آمِينَ"، لِيَتَمَيَّزَ مَا هُوَ قُرْآنٌ مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ. الثَّانِيَةُ: ثَبَتَ فِي الْأُمَّهَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قَالَ العُلماء رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: فَتَرَتَّبَتِ الْمَغْفِرَةُ لِلذَّنْبِ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ أَرْبَعٍ تَضَمَّنَهَا هَذَا الْحَدِيثُ، الْأُولَى: تَأْمِينُ الْإِمَامِ، الثَّانِيَةُ: تَأْمِينُ مَنْ خَلْفَهُ، الثَّالِثَةُ: تَأْمِينُ الْمَلَائِكَةِ، الرَّابِعَةُ: مُوَافَقَةُ التَّأْمِينِ، قِيلَ فِي الْإِجَابَةِ، وَقِيلَ فِي الزَّمَنِ، وَقِيلَ فِي الصِّفَةِ مِنْ إِخْلَاصِ الدُّعَاءِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصلاةُ والسَّلَامُ: ((ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ)).
ورَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مُصَبِّحٍ الْمُقْرَائِيِّ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيُحَدِّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءٍ قَالَ: اخْتِمْهُ بِآمِينَ، فَإِنَّ آمِينَ مِثْلَ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ. قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ)). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بأيِّ شيءٍ يَخْتِمُ؟ قال: ((بآمين فإنَّه إذا خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ)) فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ: اخْتِمْ يَا فُلَانُ وَأَبْشِرْ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبُو زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ نُفَيْرٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تَقْتُلُوا الْجَرَادَ فَإِنَّهُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ)). وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: آمِينَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كلِّ حَرْفٍ مَلَكًا يقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْلمَنْ قَالَ آمِينَ. وَفِي الْخَبَرِ ((لَقَّنَنِي جِبْرِيلُ آمين عندَفَرَاغِي مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّهُ كَالْخَاتَمِ عَلَى الْكِتَابِ)). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ((آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). قَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ طَابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُمُ الْآفَاتِ وَالْبَلَايَا، فَكَانَ كَخَاتَمِ الْكِتَابِ الَّذِي يَصُونُهُ، وَيَمْنَعُ مِنْ إِفْسَادِهِ وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ((آمِينَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَرْفٌ يَكْتَسِبُ بِهِ قَائِلُهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ. الرَّابِعَةُ: مَعْنَى آمِينَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا، وُضِعَ مَوْضِعَ الدُّعَاءِ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُجَاهِدٍ وَهِلَالِ بْنِ يَسَافٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصِحَّ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَقِيلَ مَعْنَى آمِينَ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَعْنَى آمِينَ؟ قَالَ: ((رَبِّ افْعَلْ)). وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ قُوَّةٌ لِلدُّعَاءِ، وَاسْتِنْزَالٌ لِلْبَرَكَةِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: مَعْنَاهُ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا.
وَفِي آمِينَ لُغَتَانِ: الْمَدُّ عَلَى وَزْنِ فَاعِيلَ كَيَاسِينَ. وَالْقَصْرُ عَلَى وَزْنِ
يَمِينَ. قَالَ مجنون ليلى الشَّاعِرُ فِي الْمَدِّ:
يَا رَبِّ لَا تَسْلُبْنِي حُبَّهَا أَبَدًا ................. وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
وَقَالَ آخَرُ:
آمِينَ آمِينَ لَا أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ .................... حَتَّى أُبَلِّغَهَا أَلْفَيْنِ آمِينَا
وَقَالَ جُبَيْرٌ بنُ الأَضْبَطِ فِي الْقَصْرِ:
تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ ................ أَمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا
وَقال الجوهريُّ: تَشْدِيدُ الْمِيمِ خَطَأٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ التَّشْدِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، مِنْ أَمَّ إِذَا قَصَدَ، أَيْ نحن قاصدون نحوَك، ومنه قولُه:{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ} المائدة: 2. حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلُ أَيْنَ وَكَيْفَ، لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وَتَقُولُ مِنْهُ: أَمَّنَ فُلَانٌ تَأْمِينًا.
واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَقُولُهَا الْإِمَامُ وَهَلْ يَجْهَرُ بِهَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ إِلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ: لَا يَجْهَرُ بِهَا. وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: هُوَ مُخَيَّرٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ)). وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَمِثْلُهُ حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ {وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ: "آمِينَ" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَزَادَ "قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، هَذَا صَحِيحٌ وَالَّذِي بَعْدَهُ".وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ "بَابُ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ". وَقَالَ عَطَاءٌ: "آمِينَ" دُعَاءٌ، أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرَوْنَ أن يَرفعَ الرجلُ صوتَه بالتأمين لا يُخْفِيهَا. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "آمِينَ". وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ آمِينَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ: "غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ" قَالَ: "آمِينَ" حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَسُمَيٍّ فَمَعْنَاهُمَا التَّعْرِيفُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ آمِينَ، وَهُوَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: "وَلَا الضَّالِّينَ" لِيَكُونَ قَوْلُهُمَا مَعًا، ولا يتقدَّموه بقول: آمين لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ: ((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا)). وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْحَارِثِ: لَا يَقُولُهَا الْمَأْمُومُ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ الْإِمَامَ يَقُولُ: "وَلَا الضَّالِّينَ". وَإِذَا كَانَ بِبُعْدٍ لَا يَسْمَعُهُ فَلَا يَقُلْ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: يَتَحَرَّى قَدْرَ الْقِرَاءَةِ وَيَقُولُ: آمِينَ.
قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: الْإِخْفَاءُ بِآمِينَ أَوْلَى مِنَ الْجَهْرِ بِهَا لِأَنَّهُ دُعَاءٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} الأعراف: 5. قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قولِه تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما} يونس: 89. قَالَ: كَانَ مُوسَى يَدْعُو وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ، فَسَمَّاهُمَا اللَّهُ دَاعِيَيْنِ. والْجَوَابُ: أَنَّ إِخْفَاءَ الدُّعَاءِ إِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّيَاءِ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَشُهُودُهَا إِشْهَارُ شِعَارٍ ظَاهِرٍ، وَإِظْهَارُ حَقٍّ يُنْدَبُ الْعِبَادُ إِلَى إِظْهَارِهِ، وَقَدْ نُدِبَ الْإِمَامُ إِلَى إِشْهَارِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَالتَّأْمِينِ فِي آخِرِهَا، فَإِذَا كَانَ الدُّعَاءُ مِمَّا يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ فَالتَّأْمِينُ عَلَى الدُّعَاءِ تَابِعٌ لَهُ وَجَارٍ مُجْرَاهُ، وَهَذَا بَيِّنٌ.
وكَلِمَةُ آمِينَ لَمْ تَكُنْ قَبْلَنَا إِلَّا لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي (نَوَادِرِ الْأُصُولِ): عن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَ أَحَدًا قَبْلَهُمُ السَّلَامُ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَصُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ وَآمِينَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُوسَى وَهَارُونَ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَعْنَاهُ أَنَّ مُوسَى دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ، وَأَمَّنَ هَارُونُ، فَقَالَ الله تبارك اسْمُه عند ما ذَكَرَ دُعَاءَ مُوسَى فِي تَنْزِيلِهِ: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما} يونس: 89 وَلَمْ يَذْكُرْ مَقَالَةَ هَارُونَ، وَقَالَ مُوسَى: رَبَّنَا، فَكَانَ مِنْ هَارُونَ التَّأْمِينُ، فَسَمَّاهُ دَاعِيًا فِي تَنْزِيلِهِ، إِذْ صَيَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ دَعْوَةً. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَمِينَ خَاصٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ((ما حَسَدَتْكُمُ اليهودُ على شيءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ)). أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها. وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شيءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِينَ فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينَ)).
قَالَ العُلَمَاء رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: إِنَّمَا حَسَدَنَا أَهْلُ الْكِتَابِ لِأَنَّ أَوَّلَهَا حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ ثُمَّ خُضُوعٌ لَهُ وَاسْتِكَانَةٌ، ثُمَّ دُعَاءٌ لَنَا بِالْهِدَايَةِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، ثُمَّ الدعاءُ عليهم معَ قولِنا آمين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة ((6)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸ :: قسم الشاعر عبد القادر الأسود :: سما الدراسات و البحوث والمقالات النثرية-
انتقل الى: