¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات سما سلقين


ღ ¸ ღ سلقين الخضراء الزاهرة نسمة من نسمات الشام ღ ¸ ღ
 
البوابةالرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (5)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

avatar

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (5)   السبت ديسمبر 08, 2012 4:38 pm

الموسوعة القرآنية
فَيْضُ العَليمِ مِنْ مَعاني الذِّكْرِ الحَكيمِ

تفسير ـ أسبابنزول ـ قراءات ـ أحكام ـ إعراب ـ تحليل لغة



اختيار وتأليف :
الشاعر: عبد القادر الأسود

المجلد الأوَّل
الفاتحة (5)

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4)
قَوْلُهُ تَعَالَى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}إِيَّاكَ نَعْبُدُ:رَجَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ عَلَى التَّلْوِينِ، لِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَاهُنَا خَبَرًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَثَنَاءً عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: {وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً}. الإنسان، الآية: 21. ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً}. الإنسان، الآية: 22. وَعَكْسُهُ: {حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} يونس: 22. عَلَى مَا يَأْتِي. و"نَعْبُدُ" مَعْنَاهُ نُطِيعُ، وَالْعِبَادَةُ الطَّاعَةُ وَالتَّذَلُّلُ. وَطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ إِذَا كَانَ مُذَلَّلًا لِلسَّالِكِينَ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ. وَنُطْقُ الْمُكَلَّفِ بِهِ إِقْرَارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَتَحْقِيقٌ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ سَائِرُ النَّاسِ يَعْبُدُونَ سِوَاهُ مِنْ أَصْنَامٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. "وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" أَيْ نَطْلُبُ الْعَوْنَ وَالتَّأْيِيدَ وَالتَّوْفِيقَ. قَالَ السُّلَمِيُّ فِي حَقَائِقِهِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ الْفَرْغَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ أَقَرَّ بِـ "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ. إِنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الْمَفْعُولَ عَلَى الْفِعْلِ؟ قِيلَ لَهُ: قُدِّمَ اهْتِمَامًا، وَشَأْنُ الْعَرَبِ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ. يُذْكَرُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَبَّ آخَرَ فَأَعْرَضَ الْمَسْبُوبُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ السَّابُّ: إِيَّاكَ أَعْنِي: فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: وَعَنْكَ أُعْرِضُ، فَقَدَّمَا الْأَهَمَّ. وَأَيْضًا لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْعَبْدِ وَالْعِبَادَةِ عَلَى الْمَعْبُودِ، فَلَا يَجُوزُ نَعْبُدُكَ وَنَسْتَعِينُكَ، وَلَا نَعْبُدُ إِيَّاكَ وَنَسْتَعِينُ إِيَّاكَ، فَيُقَدَّمُ الْفِعْلُ عَلَى كِنَايَةِ الْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا يُتَّبَعُ لَفْظُ الْقُرْآنِ. وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
إِيَّاكَ أَدْعُو فَتَقَبَّلْ مَلَقي .................... واغفِرْ خطايايَ وكثِّرْ ورقي
وَيُرْوَى: وَثَمِّرْ. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ حميد الأرقط:
.............................................. إِلَيْكَ حَتَّى بَلَّغَتْ إِيَّاكَا
والمعنى: سارت هذه الناقة إليك حتى بلغتك. فَشَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. وَالْوَرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ. وَكَرَّرَ الِاسْمَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَنَسْتَعِينُ غَيْرَكَ. الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ عَلَى شَدِّ الْيَاءِ مِنْ" إِيَّاكَ" فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَرَأَ عَمْرُو بْنُ قَائِدٍ:"إِيَاكَ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ تَضْعِيفَ الْيَاءِ لِثِقَلِهَا وَكَوْنِ الْكِسْرَةِ قَبْلَهَا. وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا، فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ: شَمْسَكَ نَعْبُدُ أَوْ ضَوْءَكَ، وَإِيَاةُ الشَّمْسُ (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ): ضَوْءُهَا، وَقَدْ تُفْتَحُ. وقال طَرَفَةُ بنُ العبدِ:
سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسُ إِلَّا لِثَاتِهِ ................. أُسِفَّ فَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ
معنى سقته: حسّنتْه وبيّضتْه وأَشْرِبتْه حُسْنًا. و(أسف): ذر عليه. و(فلم تكدم عليه): أي لم تَعْضُضْ عظمًا فيؤثّر في ثغرها.
فَإِنْ أَسْقَطْتَ الْهَاءَ مَدَدْتَ. وَيُقَالُ: الْإِيَاةُ لِلشَّمْسِ كَالْهَالَةِ لِلْقَمَرِ، وَهِيَ الدَّارَةُ حَوْلَهَا. وَقَرَأَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ:" إِيَّاكَ" (بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ) وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَقَرَأَ أَبُو السَّوَّارِ الْغَنَوِيُّ:" هِيَّاكَ" فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهِيَ لُغَةٌ، قَالَمضرس بن ربعي:
فَهِيَّاكَ وَالْأَمْرُ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ ........... مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلَيْكَ مَصَادِرُهُ
ونُسِبَهذا البيت لطُفيل الغنوي أيضًا
قوله "وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ
وَالْأَعْمَشُ: "نَسْتَعِينُ" بِكَسْرِ النُّونِ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَأَسَدٍ وَقَيْسٍ وَرَبِيعَةَ، لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ اسْتَعَانَ، فَكُسِرَتِ النُّونُ كَمَا تُكْسَرُ أَلِفُ الْوَصْلِ.
قوله تبارك وتعالى {إيّاك نعبُدُ}إياك: مفعولٌ مُقدَّمٌ على "نَعْبُدُ" قُدِّم للاختصاصِ وقالوا بأنَّه ضميرٌ واختلفوا فيه على أربعةِ أقوال أحدُها: أنَّه كلَّه ضميرٌ. والثاني: أنَّ "إيَّا" وحدَه ضميرٌ وما بعده اسمٌ مضافٌ إليه، وثالثُها: أنَّ "إيَّا" وحدَه ضميرٌ وما بعدَه حروفُ تُبَيِّنُ ما يُراد به. ورابعها: أنَّ "إيَّا" عمادٌ وما بعده هو الضمير.
و"إياك" بالتخفيفِ معناه شمسَك، فإنَّ إياةَ الشمس ضَوْءُها بكسر الهمزة، وقد تُفتح، وقيل: هي لها بمنزلة الهالة للقمر، فإذا حَذَفْتَ التاءَ مَدَدْتَ ، قال الشاعر طرفة بن العبد:
سَقَتْه إياةُ الشمسِ إلاَّ لِثاتِه .................. أُسِفَّ فلم تَكْدِمْ عليه بإثْمِدِ
و"نعبُدُ": فعلٌ مضارع مرفوع لتجرُّده من الناصب والجازم، وقيل: لوقوعِه موقعَ الاسم، وهذا رأيُ البَصريين، ومعنى المضارعِ المشابِهُ، يعني أنَّه أشْبَه الاسمَ في حركاتِهِ وسَكَناتِهِ وعددِ حروفِهِ، ألا ترى أنَّ ضارباً بزِنَة يَضْرب وأنَّه يَشِيع ويختصُّ في الأزمان، كما يشيعُ الاسمُ ويختصُّ في الأشخاصِ، وفاعلُه مستترٌ وجوباً.
والعِبادة غاية التذلُّل، ولا يستحقُّها إلَّا مَنْ له غايةُ الإِفضالِ وهو
الباري تعالى، فهي أبلغُ من العبوديَّة، لأنَّ العبوديةَ إظهارُ التذلُّل ويُقال: طريقٌ مُعَبَّدٌ، أيْ مُذلَّل بالوَطْءِ. ومنه: العبدُ لِذلَّتِه، وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: أي مُذَلَّلٌ
بالقَطِران.
وقيل: العبادةُ التجرُّدُ، ويُقال: عَبَدْتُ اللهَ بالتخفيف فقط، وعَبَّدْتُ الرجلَ بالتشديد فقط: أي ذَلَّلته أو اتخذتُه عبداً.وفي قوله تعالى: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب، والالتفاتُ: أحد فنون البلاغة في الأدب العربي .
و"إيَّاك" واجبُ التقديمِ على عامِلِهِ، لأنَّ القاعدةَ أنَّ المَفعولَ بِه إذا كان ضَميرًا وَجَبَ تقديمُه.
والكلام في "إياك نَسْتعين" كالكلام في "إياك نعبدُ" والواوُ عاطفةٌ.وسِرُّ تَكرارِ {إِيَّاكَ} قيلَ للتنصيصِ على طلبِ العون منه تعالى فإنَّه لو قال سبحانه: إيَّاك نعبد ونستعين لاحتمل أنْ يكون إخباراً بِطلبِ المعونَة مِن غيرِ أنْ يُعيِّنَ ممن يَطلُب، وقيل إنَّه لو اقتصر على واحدٍ ربَّما توهَّم أنَّه لا يتقرَّبُ إلى اللهِ تعالى إلَّا بالجمعِ بينهما، والواقعُ خلافُه. وقيلَ إنَّه جمعَ بينهما للتأكيدِ، كما يُقالُ: الدارُ بيْن زيدٍ وبيْن عَمْرٍو، وفيه أنَّ التَكرارُ إنَّما يكونُ تأكيدًا إذا لم يكن معمولًا لفعلٍ ثانٍ، وإيَّاك الثاني في الآيةِ معمولٌ لِنَسْتعين مفعولٌ لَه فكيف يكون تأكيدًا، وقيل إنَّه تعليمٌ لَنا في تجديدِ ذِكرِه تعالى عندَ كلِّ حاجَةٍ، وقولٌ آخرُ إنَّ التَكرارَ للإشعارِ بأنَّ حيثيَّةَ تعلُّقِ العِبادةِ به ـ تعالى ـ غيرُ حيثيَّةِ تعلُّقِ طلبِ الإعانَةِ منه ـ سبحانه، ولو قال: إيّاكَ نعبُدُ ونستعينُ لتُوُهِّمَ أنَّ الحيثيَّةَ واحدةٌ والشأنُ ليس كذلك، إذْ لا بُدَّ في طلبِ الإعانةِ من توسُّطِ صفةٍ، وليس الأمرُ كذلك في العبادة، فلِاختِلافِ التعلُّقِ أعادَ المفعولَ ليُشيرَ بها إليه، والله أعلم.
وأصلُ نَسْتعين: نَسْتَعْوِنُ مثل نَسْتَخْرِجُ في الصحيحِ، لأنَّه من العَوْنِ، فاستُثْقِلت الكسرةُ على الواو، فنُقِلَت إلى الساكن قبلَها، فَسَكَنت الواوُ بعد النقلِ وانكسرَ ما قبلَها فَقُلِبَتْ ياءً. وهذه قاعدةٌ مطردَة، نحو: ميزان ومِيقات وهما من الوَزْن والوَقْت.
والسينُ فيه معناها الطلبُ، أي: نطلب منك العَوْنَ على العبادة، وهو أحدُ المعاني التي لـ استفعل، وله معانٍ أُخَرُ: الاتخاذُ نحو: استعْبَدَه أي: اتخذه عبداً، والتحول نحو: استحْجَرَ الطينُ أي: صار حَجَراً.
وقد قرأ عبيدٌ بنُ عُميْرٍ الليثيُّ وزيدٌ بنُ حُبيْشٍ ويَحيى بنُ وثّابٍ والنُخَعِيُّ نِعْبُدُ بكسرِ النونِ وهي لغةُ قيسٍ وتميمٍ وأسدٍ وربيعةَ وهُذيلٍ. وكذلك حكم حروف المضارعة في هذا الفعل وما أشبهه كـ "نستعين" مما لم ينضمّ ما بعدَها فيه سوى الباء لاستثقالِ الكسرة عليها. وقرأ الحسنُ وابنُ المتوكِّلِ وأبو محلف "يُعْبَدُ" بالياء مبنياً للمفعول وهو غريب. وعن بعضِ أهلِ مكَّةَ أنَّه قرأ "نعبدْ" بإسكان الدال. وقرأ الجُمهورُ "نعبد" بفتح النون وضم الدال وهي لغة أهل الحجاز وهي الفصحى.
وقرئ "نِسْتعين" بكسر حرفِ المضارعةِ، وهي لغةٌ مطردةٌ في حروف المضارعة، وذلك بشرطِ ألاَّ يكونَ حرفُ المضارعة ياء، لثقلِ ذلك. على أن بعضهم قال: يِجِلُ مضارع وَجِلَ، وكأنه قصدَ إلى تخفيفِ الواو إلى الياء فَكَسر ما قبلها لتنقلبَ، وقَرَأ بعضُهم "يِعلمون" وقد قرئ: {فإنهم يِيْلمونَ} .
والاستعانة: طلبُ العَوْن، وهو المظاهَرَةُ والنُّصْرَةُ، وقَدَّم العبادةَ على الاستعانة لأنها وَصْلَةٌ لطلب الحاجة ، وأطلق كُلاًّ من فِعْلي العبادة والاستعانة فلم يَذْكر لهما مفعولاً ليتناولا كلَّ معبودٍ به وكلَّ مستعانٍ، عليه، أو يكونُ المراد وقوع الفعل من غير نظرٍ إلى مفعولٍ نحو: {كُلوا واشربوا} أي افعلوا هذين الفعلينِ.
قيل سِرُّ إطلاقِ الاستعانةِ ليتناولَ كلَّ مُسْتعانٍ فيه، فالحذف هنا مثلُه في قولِهم: "فلانٌ يُعطي" في الدِلالةِ على العمومِ. وعمومُ المفعول متضمّن لنفي الحول والقوَّة عن نفسه والانقطاعِ بالكُلِّيةِ إليه تعالى عمن سواه، فهو أَوْلى بمقامِ العبادةِ .وقال صاحب "الكشّاف": الأحسنُ أن يُرادَ الاستعانةُ به وبتوفيقه على أداء العبادةِ.
ويكون قوله تعالى: {اهدنا} بياناً للمطلوب من المعونة، كأنّه قيلَ: كيف أُعينُكم؟ فقالوا اهْدِنا الصراطَ المستقيمَ. وإنّما كان أحسنَ لتلاؤم الكلام وأخذِ بعضِه بِحُجُزِ بعضٍ. ووجهُ التخصيصِ حينئذٍ كمالُ احتياجِ العبادة إلى طلبِ الإعانةِ لكونِها على خلافِ مقتضى النفس {إِنَّ النفس لأمَّارَةٌ بالسوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّي} يوسف: 35. والقرينة مقارَنَةُ العِبادةِ، ولا خَفاءَ في وُضوحها، وكونِ عمومِ المفعولِ متضمِّنًا لِما ذُكِرَ مُعارِضٌ بِنُكْتَةِ التخصيصِ. والروايةُ عن ابنِ عباسٍ رضي الله تعالى عنهما، لعلَّها لم تَثْبُتْ، كذا قيل. والإنصافُ أنَّ الحَمْلَ على العمومِ أَوْلى لتتوافَقَ ألفاظُ هذه السورة الكريمةِ في المعنى المطلوب منها. ولأنّ التوسُّلَ بالعبادة إلى تحصيل مَرامٍ يستوعب جميعَ ما يصِحُّ أنْ يُستعان فيه ليدخُلَ فيه التوفيقُ دُخولاً أَوّليًّا أَوْلى من مجرَّدِ التوفيق، ويُلائمُه الصراطُ المستقيمُ، فإنَّه أَعَمُّ من العبادات والاعتقادات والأخلاق والسياسات والمعاملات والمناكحات وغير ذلك من الأمور الدينية. والنجاةُ من شدائدِ القبرِ والبرزخِ والحَشْرِ والصراطِ والميزانِ، ومن عذابِ النارِ، والوُصولُ إلى دارِ القَرارِ والفوزِ بالدَرجات العُلى، وكلُّها مفتقرٌ إلى إعانةِ اللهِ تعالى وفضلِه.
وأيضاً طُرُقُ الضلالاتِ التي يُستعاذُ منها بغير المغضوب عليهم ولا الضالين لا نهايةَ لها، وباستعانتِه يتخلّصُ من مهالكها.
وأيضًا لا يَخفى أنّ المرادَ بالعبادة في "إيّاك نعبُدُ" هي وما يتعلق بها، وما تتوقّفُ عليه، فإذاً تَوافُقُ الاستعانةِ في العموم. وأيضاً قوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} مُطْلَقٌ شاملٌ كلَّ إنعامٍ.
وأيضاً لو كان المُرادُ الاستعانةُ به وبتوفيقِه على أداءِ العبادةِ يَبقى حكمُ الاستعانةِ في غيرِها غيرُ معلومٍ في أُمِّ الكتابِ، ولا أَظُنُّ أحداً يقول إنّه يُعْلَمُ من هذا التخصيص، فلا أَختارُ أنا إلّا العُمومَ. وقد ثَبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال لابن عبَّاسٍ: ((إذا استعنتَ فاستعن بالله)). الحديث. وهو ظاهرٌ فيه، ولعلَّ ابنَ عباس من هنا قال به في الآيةِ إذا قلنا بثبوتِ ذلك عنه، وهو الظَنُّ الغالبُ، فمَن استعان بغيرِه في المُهمّات، بَلْ وفي غيرِها، فقد اسْتَسْمَنَ ذا وَرَمٍ، ونَفَخَ في غيرِ ضِرَمٍ، أَفلا يُستعانُ به وهو الغنيُّ الكبيرُ؟ أم كيف يطلب من غيرِه والكلُّ إليه فَقير؟! وإنّي لأرى أنّ طلبَ المحتاجِ من المُحْتاجِ سَفَهٌ من رأيِه وضِلَّةٌ من عقله. فكم قد رأيْنا مِنْ أُناسٍ طلبوا العِزَّةَ من غيرِه فذَلّوا، وراموا الثَروةَ من سواه فافتقروا، وحاولوا الارتفاعَ فاتّضَعوا فلا مُستعانَ إلّا بِه ولا عَونَ إلّا منه:
إليكَ وإلّا لا تُشَدُّ الركائبُ .................. ومنكَ وإلّا فالمُؤمِّلُ خائبُ
وفيكَ وإلّا فالغرامُ مُضَيّعٌ ................. وعنكَ وإلّا فالمُحَدِّثُ كاذبُ
اهدِنا الصراطَ المستقيمَ(5)
قَوْلُهُ تَعَالَى: {اهْدِنَا} دُعَاءٌ وَرَغْبَةٌ مِنَ الْمَرْبُوبِ إِلَى الرَّبِّ، وَالْمَعْنَى: دُلَّنَا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَأَرْشِدْنَا إِلَيْهِ، وَأَرِنَا طَرِيقَ هِدَايَتِكَ الْمُوَصِلَةِ إِلَى أُنْسِكَ وَقُرْبِكَ. والهدايةُ دِلالةٌ بلُطفٍ لدِلالةِ اشتقاقِه ومادتِهِ عليه. ولذا أُطلِقَ على المَشيِ برِفْقٍ "تَهَادٍ"، وسُمِّيتْ الهِدايَةُ لُطْفاً، وقولُه تعالى: {فاهدوهم إلى صِراطِ الجَحيمِ} الصافَّات: 23 واردٌ ـ على الصحيح ـ مَوْرِدَ التَهَكُّمِ على حَدِّ {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} الإنشقاق: 24. ويُقالُ هَداهُ لِكذا وإلى كَذا فتَعدّيه بـ "اللام" و"إلى"، وهَداهُ كذا ـ بدونهما ـ مُحْتَمِلٌ للحالين، حتَّى لا يَجوز في {والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} العنكبوت: 69. لِسُبُلِنا أو إلى سُبُلِنا، إلَّا بإرادةِ الإرادةِ في "جاهَدوا"، أو إرادةِ تحصيلِ المراتِبِ العَلِيَّةِ في "سُبُلَنا" ومِن ثَمَّ جمعها. وقد وَرَدَ (مَن عَمِلَ بما عَلِمَ ورَّثَهُ اللهُ تعالى عِلْمَ ما لمْ يَعْلَم) وقد يُقالُ المرادُ بَيانُ الاستعمالِ الحقيقيِّ وأمَّا بابُ التجوُّزِ فواسِعٌ.
وقَالَ بَعْضُهم: لقد جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عِظَمَ الدُّعَاءِ وَجُمْلَتَهُ مَوْضُوعًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، نِصْفُهَا فِيهِ مَجْمَعُ الثَّنَاءِ، وَنِصْفُهَا فِيهِ مَجْمَعُ الْحَاجَاتِ، وَجَعَلَ هَذَا الدُّعَاءَ الَّذِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي يَدْعُو بِهِ الدَّاعِي لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَأَنْتَ تَدْعُو بِدُعَاءٍ هُوَ كَلَامُهُ الَّذِي تكلم به، وفي الحديث: ((ليس شيءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ)). وَقِيلَ الْمَعْنَى: أَرْشِدْنَا بِاسْتِعْمَالِ السُّنَنِ فِي أَدَاءِ فَرَائِضِكَ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ فِيهِ الْإِمَالَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:{إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ} الأعراف: 156 أَيْ مِلْنَا، وَخَرَجَ عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ فِي مَرَضِهِ يَتَهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَيْ يَتَمَايَلُ. وَمِنْهُ الْهَدِيَّةُ، لِأَنَّهَا تُمَالُ مِنْ مَلِكٍ إِلَى مَلِكٍ. وَمِنْهُ الْهَدْيُ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُسَاقُ إِلَى الْحَرَمِ، فَالْمَعْنَى مِلْ بِقُلُوبِنَا إِلَى الْحَقِّ.
{اهدِ}: صيغةُ طلبٍ ومَعناها الدُّعاءُ، وهذه الصيغةُ تَرِدُ لِمَعانٍ كَثيرةٍ فإذا وَرَدَتْ صِيغةُ افْعَلْ مِن الأعلى للأَدنى قيلَ فيها أمرٌ، وبالعكسِ دُعاءٌ، وهي مِن المُساوي التِماسٌ. وفاعلُه مستترٌ وجوباً أي: اهدِ أنتَ، و"نا" مفعولٌ أوَّل، وهو ضميرٌ متصلٌ يكونُ للمتكلم مع غيرِه أو المعظِّم نفسَه، ويُستعملُ في موضع الرفعِ والنصبِ والجَرِّ بلفظٍ واحدٍ نحو: قُمنَا وضرَبَنَا زيدٌ وَمَرَّ بنا. و"الصراطَ": مفعولٌ ثانٍ، و"المستقيمَ": صفةٌ للصراطِ.
وأَصْلُ "الصِّرَاطِ" فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الطَّرِيقُ، قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
شَحَنَّا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى .................... تَرَكْنَاهُمْ أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ .................... إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ
و"الصراطُ": عند بعضِهم هو الطريقُ المُسْتَسْهَل، وبعضُهم لا يُقيِّدُه بالمُستسهلِ، وهو مشتقٌّ من السَّرْطِ، وهو الابتلاعُ: إمَّا لأنَّ سالِكَه يَسْتَرِطُه أو لأنَّه يَسْتَرِطُ سالِكَه ، أَلا ترى إلى قولِهم: قَتَلَ أرضًا عالِمُها وقتلتْ أرضٌ جاهلَهَا ؟ وبهذين الاعتبارين قال أبو تمام :
رَعَتْه الفيافي بعدما كان حِقْبةً ............. رعاها وماءُ المُزْنِ يَنْهَلُّ ساكِبُهْ
وعلى هذا سُمِّي الطريق لَقَمًا ومُلْتَقِماً لأنَّه يَلتقِمُ سالِكَه أو يلتقمُه سَالِكُه . وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: {الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} طَرِيقُ الْحَجِّ، وَهَذَا خَاصٌّ وَالْعُمُومُ أَوْلَى. وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ}: هُوَ دينُ اللهِ الذي لا يَقْبَلُ من العبادة غَيْرَهُ. وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: "الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ" رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ عَاصِمٌ فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: "الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ" رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ، قَالَ: صَدَقَ وَنَصَحَ.
وحكى النقّاشُ: الصراطَ الطريق بلغة الروم، قال ابنُ عطيَّةَ: وهذا ضعيف جدًا. وقرئ: السِّرَاطُ (بِالسِّينِ) وقرئ بين الزاي والصاد. وقرئ بزاءٍ خَالِصَةٍ وَالسِّينُ الْأَصْلُ. وإنما أُبدلَتْ صاداً لأجلِ حرفِ الاستعلاءِ. وإبدالُها صاداً مطّردٌ عندهم نحو: صَقَر في سَقَر، وصُلْح في سُلْح، وإصْبَع في اسبَع، ومُصَيْطِر في مُسَيْطر، لما بينهما من التقارب.وَحَكَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الزِّرَاطُ بِإِخْلَاصِ الزَّايِ لُغَةٌ لِعُذْرَةَ وَكَلْبٍ وَبَنِي الْقَيْنِ، قَالَ: وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي أَصْدَقِ: أَزْدَقُ. وَقَدْ قَالُوا: الْأَزْدُ وَالْأَسْدُ وَلَسِقَ بِهِ وَلَصِقَ بِهِ.
وَ"الصِّراطَ" نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنَ الْهِدَايَةِ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِحَرْفِ جَرٍّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ}. الصافات: 23. وَبِغَيْرِ حَرْفٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
ويُذَكَّرُ "الصِّراطُ" ويؤنَّث، فالتذكيرُ لغةُ تميمٍ، والتأنيثُ لغةُ الحجازِ، فإنْ استُعْمل مذكَّراً جُمِعَ في القِلَّةِ على أَفْعِلَةٍ، وفي الكَثْرَةِ على فُعُلٍ، نحو: حِمارٍ وأَحْمِرة وحُمُر، وإنْ اسْتُعمِلَ مؤنَّثًا فقياسُه أَن يُجْمعَ على أَفْعُل نحو: ذِراع وأَذْرُع.
و{الْمُسْتَقِيمَ} صِفَةٌ لِـ "الصِّراطَ"، وَهُوَ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}. الأنعام: 153.و"المستقيم": اسم فاعل من استقام بمعنى المُجرد، ومعناه السويُّ من غيرِ اعْوجاجٍ وأصلُه: مُسْتَقْوِم، ثم أُعِلَّ كإعلالِ نَسْتعين. وَأَصْلُهُ مُسْتَقْوِمٌ، نُقِلَتِ الْحَرَكَةُ إِلَى الْقَافِ وَانْقَلَبَتِ الواو ياء لانكسارِ ما قبلَها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (5)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸ :: قسم الشاعر عبد القادر الأسود :: سما الدراسات و البحوث والمقالات النثرية-
انتقل الى: