¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات سما سلقين


ღ ¸ ღ سلقين الخضراء الزاهرة نسمة من نسمات الشام ღ ¸ ღ
 
البوابةالرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

avatar

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (2)   السبت ديسمبر 08, 2012 4:20 pm

الموسوعة القرآنية
فَيْضُ العَليمِ مِنْ مَعاني الذِّكْرِ الحَكيمِ

تفسير ـ أسبابنزول ـ قراءات ـ أحكام ـ إعراب ـ تحليل لغة






اختيار وتأليف :
الشاعر: عبد القادر الأسود

المجلد الأوَّل

(2)

بسم الله الرحمن الرحيم

قال بعضُ العلماءِ: هو قَسَمٌ مِن ربِّنا ـ تَبارَك وتعالى ـ أَنزلَه أَوَّلَ كُلِّ سورةٍ، ليُقْسِمَ لِعبادِه بأنَّ هذا الذي وضعتُ لكم في هذه السورةِ حَقٌّ، وإنِّي أَفِي لَكمْ بِجميعِ ما ضَمِنْتُ في هذه السُورةِ مِن وعْدي ولُطفي وبِرِّي.
وقال آخرون: إنَّها تَضَمَّنَتْ جميعَ الشَّرْعِ، لأنَّها تَدُلُّ على الذّاتِ العَلِيَّةِ وعلى الصِّفاتِ السَنيَّةِ.
وهي عند الشافعيِّ الآيةُ الأُولى من سورة الفاتحة وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي سَائِرِ السُّوَرِ، فَمَرَّةً قَالَ: هِيَ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، وَمَرَّةً قَالَ: لَيْسَتْ بِآيَةٍ إِلَّا فِي الْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا. وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ بسَنَدِه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا قَرَأْتُمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَاقْرَؤوا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ والسبعُ المَثاني و"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِالرَّحِيمِ" إحدى آياتِها)).
ونُجمِلُ أدِلَّةَ السادةِ الشافعيّةِ رضي الله عنهم على أنّ "بسم الله الرحمن الرحيم" آيةٌ من سورة الفاتحةبالآتي:
روى الشافعيُّ رضي الله عنه عن ابن جريج عن أبي مُليكة عن أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب فعدَّ "بسم الله الرحمن الرحيم" آيةً: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} آية: {الرحمن الرحيم} آية: {مالك يَوْمِ الدين} آية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} آية: {اهدنا الصراط المستقيم} آية: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالين} آية." وهذا نص صريح.
الحجة الثانية: روى سعيدٌ المقبريُّ عن أبيه عن أبي هريرةرضي الله عنه: أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فاتحةُ الكتابِ سبعُ آياتٍ أُولاهُنَّ بسم الله الرحمن الرحيم)).
الحجة الثالثة: روى الثعلبيُّ بإسناده عن أبي بُردةَ عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري؟)) فقلت بلى. قال: ((بأي شيءٍ تَستفتحُ القرآنَ إذا افتتحتَ الصلاةَ؟)). فقلتُ: "بسم الله الرحمن الرحيم" قال: ((هيَ هي)).
الحُجّة الرابعةُ: روى الثعلبيُّ أيضاً بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: ((كيف تقول إذا قمتَ إلى الصلاة؟)). قال: أقول الحمد لله ربِّ العالمين قال: ((قلْ: "بسم الله الرحمن الرحيم" وروى أيضاً بإسناده عن أمّ سلمة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم". الحمد لله رب العالمين..". وروى أيضاً بإسناده عن عليٍّ كرّمَ الله تعالى وجهَه: "أنّه كان إذا افتتح السورةَ في الصلاةِ يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص". وروى أيضاً بإسناده عن سعيد بن جُبيْرٍ عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتيناك سَبْعًا مِّنَ المثاني والقرآنَ العظيم} الحجر: 7 8 قال: فاتحة الكتاب فقيل لابن عباس فأين السابعة فقال: "بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم" وبإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قرأتم أمَّ القرآن فلا تدعوا "بسم الله الرحمن الرحيم" فإنَّها إحدى آياتها)).وبإسنادِه أيضاً عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: قال: ((يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: "بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم". قال الله تعالى: مَجَّدني عبدي. وإذا قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين. قال الله: حَمَدني عَبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى عليَّ عبدي. فإذا قال: مالِكِ يومِ الدين. قال الله تعالى: فوَّضَ إليَّ عبدي. وإذا قال: إيَّاك نعبُد وإيّاك نستعين. قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي. وإذا قال: اهدنا الصراطَ المستقيم. قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)). وبإسناده أيضاً عن أبي هريرة قال: كنتُ مع النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلّم في المسجد والنبي يحدّث أصحابَه، إذا دَخَلَ رجلٌ يُصلّي فافتتح الصلاةَ وتعوّذَ ثم قال: الحمد لله رب العالمين، فسمع النبيُّ صلى الله عليه وسلّم ذلك فقال له: يا رجلُ قطعتَ على نفسِكَ الصلاةَ أما عَلِمْتَ أنَّ "بسم الله الرحمن الرحيم" من "الحمدُ"، فمَنْ ترَكَها فقد ترك آيةً منها، ومن ترك آيةً منها فقد قطع عليه صلاتَه فإنّه لا صلاةَ إلّا بها، فمن ترك آيةً منها فقد بَطلت صلاتُه)). وبإسنادِه عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن ترك "بسم الله الرحمن الرحيم" فقد ترك آية من كتاب الله)).
الحجة الخامسة: قراءةُ "بسم الله الرحمن الرحيم" واجبةٌ في أوّل الفاتحةِ وإذا كان كذلك وَجَبَ أنْ تكونَ آيةً منها. بيان الأول: {اقرأ باسم رَبّكَ} العلق: 1 ولا يجوز أن يُقالَ الباءُ صِلَةٌ لأنَّ الأصلَ أنْ تكونَ لكلِّ حرفٍ من كلامِ اللهِ تعالى فائدةٌ، وإذا كان الحرفُ مفيداً كان التقديرُ: اقرأْ مُفْتَتِحًا باسمِ ربِّك، وظاهرُ الأمرِ الوُجوبُ ولمْ يَثْبتْ في غيرِ القراءةِ للصلاةِ، فوَجَبَ إثباتُه في القراءة فيها صوناً للنصِّ عن التعطيل.
الحجة السادسة: التَسْمِيَةُ مكتوبةٌ بخطِّ القرآنِ وكلُّ ما ليس من القرآن فإنّه غيرُ مكتوبٍ بخطِّ القرآنِ، ألا ترى أنّهم منعوا كتابةَ أسامي السورِ في المُصحف ومنعوا من العلامات على الأعْشارِ والأَخْماسِ؟ والغرضُ من ذلك كلِّه أنْ يَمنَعوا أنْ يَختلِطَ بالقرآنِ ما ليس بقرآن، فلو لم تكن التَسْمِيَةُ من القرآن لما كتبوها بخطِّ القرآن.
الحجة السابعة: أَجْمَعَ المسلمون على أنَّ ما بين الدُّفتين كَلامُ اللهِ تعالى والبَسْمَلَةُ مَوجودةٌ بينَهما فوَجَبَ جعلُها منه.
الحجة الثامنة: أَطْبَقَ الأكثرون على أنَّ الفاتحةَ سَبْعُ آيات ٍإلَّا أَنَّ الشافعيَّ قال: "بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم" آيةٌ وأبو حنيفةَ قال: إنّها ليْست آيةً، لَكِن {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، وسَنُبَيِّن أنَّ قولَه مَرْجُوحٌ ضعيفٌ. فحينئذٍ يَبقى أنَّ الآياتِ لا تكون سبعاً إلَّا بِجعْلِالبَسْمَلَةِ آيةً تامَّةً منها.
الحُجَّةُ التاسعة: أنْ نقولَ قراءةُ التسميةِ قبلَ الفاتحةِ واجبةٌ فوَجَبَ كونُها آيةً منها، بيانُ الأوّلِ أنَّ أبا حنيفةَ رضي الله عنه يُسَلِّمُ أنَّ قراءتَها أفضلُ، وإذا كان كذلك فالظاهرُ أنَّه صلى الله عليه وسلم قرأها، فوَجَبَ أنْ يَجِبَ علينا قراءتُها لقوله تعالى: {واتبعوه} الأعراف: 8 15 وإذا ثَبَتَ الوُجوبُ ثَبَتَ أنَّها مِن السورةِ لأنَّه لا قائلَ بالفرقِ، وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بِسمِ اللهِ فهو أَبْتَرُ)). وأعظم ُالأعمالِ بعدَ الإيمانِ الصلاةُ فقراءةُ الفاتحةِ بدون قراءتِها تُوجِبُ كونَ الصلاةِ عملاً أَبْتَرَ ولفظُه يَدُلُّ على غايةِ النُقصانِ والخَلَلِ، بدليلِ أنَّه ذَكرَ ذَمًّا للكافرِ الشانِئِ فوَجَبَ أنْ يُقالَ للصلاةِ الخاليةِ عنها في غاية النُقصانِ والخَلَلِ، وكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بذلك قال بالفَسادِ وهو يَدُلُّ على أنَّها من الفاتحة.
الحُجَّةُ العاشرةُ: ما رُويَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّمَ قال لأُبَيٍّ بنِ كعبٍ: ((ما أعظمُ آيةٍ في القرآن؟)). قال: "بسم الله الرحمن الرحيم" فصدَّقَه النبيُّ في قولِهِ. ووجْهُ الاسْتِدلالِ أنَّ هذا يدُلُّ على أنَّ هذا المِقدارَ آيةٌ تامَّةٌ، ومعلومٌ أنَّها ليست بتامّةٍ في سورةِ النملِ، فلا بُدَّ أنْ تكونَ في غيرِها وليس إلَّا الفاتحة.
الحجَّةُ الحاديةَ عَشْرَةَ: عن أنسٍ أنَّ معاويةَ رضي اللهُ عنهما قَدِمَ المَدينةَ فصلَّى بالنَّاسِ صَلاةً جَهْرِيَّةً فقرأ أمَّ القرآنِ ولم يقرأْ البَسْمَلَةَ، فلَمَّا قَضى صَلاتَه ناداه المُهاجرون والأنصارُ مِن كُلِّ ناحيةٍ أَنَسِيتَ، أيْنَ "بسم الله الرحمن الرحيم" حين استفتحتَ القرآن؟! فأَعادَ مُعاويةُ الصلاةَ وجَهَرَ بها.
الحجَّة الثانيةَ عَشْرةَ: أنَّ سائرَ الأنبياءِ كانوا عند الشُّروعِ في أعمالِ الخيرِ يَبْتَدِئون باسمِ اللهِ، فقد قال نوح: {بِسْمِ الله مَجْرَاهَا}. هود: 1 4. وسليمان: {"بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم" أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ}. النمل: 30 و 31. فوَجَبَ أنْ يَجِبَ على رسولِنا ذلك لِقولِه تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِهْ} الأنعام: 0 9. وإذا ثبت ذلك في حقِّهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ثَبَتَ أيضاً في حَقِّنا لقولِه تعالى: {واتَّبعوهُ} الأعراف: 158. وإذا ثَبَتَ في حَقِّنا ثَبَتَ أنَّها آيةٌ مِن سُورَةِ الفاتحة.
الحُجَّةُ الثالثةَ عَشْرَةَ: أنَّه تعالى قديمٌ وغَيْرُه مُحْدَثٌ فوَجَبَ بِحُكْمِ المُناسَبَةِ العَقْلِيَّةِ أنْ يَكون ذِكرُه سابقاً على ذِكرِ غيرِه، والسَبْقُ في الذِكْرِ لا يَحْصُلُ إلَّا إذا كانت قراءةُ البَسْمَلَةِ سابقةً، وإذا ثَبَتَ أنَّ القولَ بوُجُوبِ هذا التقديمِ، فما رآه المؤمنون حَسَنًا فهو عند اللهِ حَسَنٌ وإذا ثَبَتَ وُجوبُ القراءةِ ثَبَتَ أنَّها آيةٌ مِن الفاتحةِ لأنَّه لا قائلَ بالفرق.
الحُجَّةُ الرابعةَ عَشْرَةَ: إنَّه لا شكَّفي أنَّها مِنَ القُرآنِ في سُورَةِ النَّمْلِ ثمَّ إنَّا نَراهُ مُكرَّراً بِخَطِّ القُرآنِ فوَجَبَ أنْ يكونَ مِن القرآن، كما أنَّا لمَّا رأيْنا قولَه تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ} المُرْسَلات: 15. و{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} الرحمن: 13. مكرَّراً كذلك قُلْنا: إنَّ الكُلَّ منه.
الحُجَّةُ الخامسةَ عَشْرَةَ: رُويَ أنَّه عليه الصلاةُ والسلامُ كان يكتُبُ "باسْمِكَ اللَّهُمَّ" الحديث وهو يَدُلُّ على أنَّ أَجزاءَ هذه الكلمةِ كلَّها من القرآن، مجموعُها منه، وهو مُثْبَتٌ فيه. فوَجَبَ الجَزْمُ بأنّه من القرآن إذْ لو جاز إخراجُه مع هذه المُوجباتِ والشُهْرةِ لَكان جوازُ إخراجِ سائرِ الآياتِ أَوْلى، وذلك يُوجِبُ الطعنَ في القرآن العظيم.
بينما لم يَعُدَّها الإمامُ مالكٌ كذلك، لأنَّ القرآنَ لا يَثبُتُ بأخبارِ الآحادِ وَإِنَّمَا طَرِيقُهُ التَّوَاتُرُ الْقَطْعِيُّ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فيه. ويكفيك أنَّها لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهَا، وَالْقُرْآنُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ. وَالْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَلَا غَيْرِهَا إِلَّا فِي النَّمْلِ وَحْدَهَا. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي ما سألَ فإذا قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حمدني عبدي وإذا قال العبدُ: "الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عبدي. وإذا قال العبد: "مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ". قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مرة فوّض إِلَي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ". قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ: "اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)). فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ" يُرِيدُ الْفَاتِحَةَ، وَسَمَّاهَا صَلَاةً لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا، فَجَعَلَ الثَّلَاثَ الْآيَاتِ الْأُوَلَ لِنَفْسِهِ، وَاخْتَصَّ بِهَا تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا، ثُمَّ الْآيَةَ الرَّابِعَةَ جَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ تَذَلُّلَ الْعَبْدِ وَطَلَبَ الِاسْتِعَانَةِ مِنْهُ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ ثَلَاثَ آيات تَتِمَّةَ سَبْعِآيات. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثٌ قَوْلُهُ: "هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي" أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَلَمْ يَقُلْ: هَاتَانِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" آيَةٌ. قَالَ مَالِكٌ: "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" آيَةٌ، ثُمَّ الْآيَةُ السَّابِعَةُ إِلَى آخِرِهَا. فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ الَّتِي قَسَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصلاةُ والسَّلَامُ لِأُبَيٍّ: ((كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟)) قَالَ: فَقَرَأْتُ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا. فدَلَّ على أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنْهَا، وَكَذَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَدُّوا "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" آيَةً، وَكَذَا رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْآيَةُ السَّادِسَةُ "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ". وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ عَدُّوا فِيهَا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" وَلَمْ يَعْدُّوا "أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ". فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّهَا ثَبَتَتْ فِي الْمُصْحَفِ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّهِ وَنُقِلَتْ، كَمَا نُقِلَتْ فِي النَّمْلِ، وَذَلِكَ مُتَوَاتِرٌ عَنْهُمْ قلنا: مَا ذَكَرْتُمُوهُ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهَا قُرْآنًا، أَوْ لِكَوْنِهَا فَاصِلَةً بَيْنَ السُّوَرِ.كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ: كُنَّا لَا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
أَوْ تَبَرُّكًا بِهَا. كما قد اتفقت الأمَّةُ على كتابتها فِي أَوَائِلِ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ؟ كُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" قَالَ: فِي صُدُورِ الرَّسَائِلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: لَمْ تَنْزِلْ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" في شيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي "طس": "إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". وَالْفَيْصَلُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُثْبَتُ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، وَإِنَّمَا يُثْبَتُ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ الْقَطْعِيِّ. ثُمَّ قَدِ اضْطَرَبَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا كما سَبَقَ أنْ بَيَّنا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنْ كُلِّ سورةٍ. فإنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ قُرْآنِيَّتَهَا، وَقَدْ تَوَلَّى الدَّارَقُطْنِيُّ جَمْعَ ذَلِكَ فِي جُزْءٍ صَحَّحَهُ. أُجيبَ: لَسْنَا نُنْكِرُ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهَا، وَلَنَا أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ فِي مُقَابَلَتِهَا، رَوَاهَا الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ وَالْفُقَهَاءُ الْأَثْبَاتُ. من ذلك ما رَوَتْ أمُّ المؤمنين عَائِشَةُ رضي اللهُ عنها فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَستفتِحُ الصلاة بالتكبير، والقراءةِ بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَدِيثَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} رَبِّ الْعالَمِينَ، لَا يَذْكُرُونَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" لا في أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا. وَكذَلِكَ فإنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ انْقَضَتْ عَلَيْهِ الْعُصُورُ، وَمَرَّتْ عَلَيْهِ الْأَزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ، مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الهل عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَانِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ فِيهِ قَطُّ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" وذلك اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ. بَيْدَ أَنَّهم اسْتَحَبُّوا قِرَاءَتَهَا فِي النَّفْلِ، وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الآثارُ الواردةُ في قراءتِها أوَّلاً عَلَى السَّعَةِ فِي ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا فِي النَّافِلَةِ، وَمَنْ يَعْرِضُ القرآنَ عَرْضًا.
واتَّفقَ العُلَماءُ على أنَّها بعضُ آيةٍ من سورَةِ النملِ، وهي عند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ آيةٌ مُستقلَّةٌ في أوَّلِ كلِّ سورةٍ، ما عَدا سورةِ التوبة "براءة" ذلك لأنَّ بدايتَها تَبرُّؤُ اللهِ ـ تباركت أسماؤه ـ من المشركين والمنافقين وتقريعٌ لهم ووعيدٌ، وهو أمرٌ فيه من اسْمِهِ الجَبَّار واسمِه المُنتقِمِ واسْمِه الشديدِ، وليس فيه مِنْ اسْمِه الرحمنِ الرحيم. وحُجَّةُ ابنِ المُبارَكِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَزَلَتْ عَلِيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ": إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)). وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا يَقْرَأُ بِهَا الْمُصَلِّي فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي النَّوَافِلِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تُقْرَأُ أوَّلَ السُّوَرِ فِي النَّوَافِلِ، وَلَا تُقْرَأُ أَوَّلَ أُمِّ الْقُرْآنِ.
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَابُدَ فِيهَا مَنْ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ" مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْإِسْرَارِ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ، وَرُوي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، وبِه قال أحمدُ ابنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَثْلُ ذَلِكَ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (الِاسْتِذْكَارِ). وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُسْمِعْنَا قِرَاءَةَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". وَمَا رَوَاهُ عَمَّارُ بن زريق عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلفَ أبي بكرٍ وعُمَرَ، فلمْ أَسْمعْ أحداً منهم يَجهرُ بـ "بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". وهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ تَتَّفِقُ الْآثَارُ عَنْ أَنَسٍ وَلَا تَتَضَادُّ وَيُخْرَجُ بِهِ مِنَ الْخِلَافِ فِي قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحْضُرُونَ بِالْمَسْجِدِ، فَإِذَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ رَحْمَانَ اليمامَةِ يَعنون مُسَيْلَمَةَ فأُمِرَ أنْ يُخافِتَ بـ "بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وَنَزَلَ: "وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها". قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: فَبَقِيَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا على ذَلِكَ الرَّسْمِ وَإِنْ زَالَتِ الْعِلَّةُ، كَمَا بَقِيَ الرَّمَلُ فِي الطَّوَافِ وَإِنْ زَالَتِ الْعِلَّةُ، وَبَقِيَتِ الْمُخَافَتَةُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ وَإِنْ زَالَتِ الْعِلَّةُ.
واتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ كَتْبِهَا فِي أَوَّلِ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ وَالرَّسَائِلِ، فَإِنْ كَانَ الكتابُ ديوانَ شِعْرٍ فروى مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَجْمَعُوا أَلَّا يَكْتُبُوا أَمَامَ الشِّعْرِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَلَّا يَكْتُبُوا فِي الشِّعْرِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ". وَذَهَبَ إِلَى رَسْمِ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِ كُتُبِ الشِّعْرِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ. قَالَ أبو بكرٍ الخطيبُ: هو الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَسْتَحِبُّهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ: مُبَسْمِلٌ، وَهِيَ لُغَةٌ مُوَلَّدَةٌ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ، قَالَ عُمَرُ بن أبي ربيعة:
لقد بَسْمَلَتْ ليلى غَداةَ لَقِيتُها ........ فيَا حَبَّذا ذاكَ الْحَبِيبُ الْمُبَسْمِلُ
والْمَشْهُورُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بَسْمَلَ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ وَالْمُطَرِّزُ وَالثَّعَالِبِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: بَسْمَلَ الرَّجُلُ، إِذَا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ. ويُقَالُ: قَدْ أَكْثَرْتَ مِنَ الْبَسْمَلَةِ، أَيْ مِنْ قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ. وَمِثْلُهُ حَوْقَلَ الرَّجُلُ، إِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَهَلَّلَ، إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَسَبْحَلَ، إِذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَحَمْدَلَ، إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَحَيْصَلَ، إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. وَجَعْفَلَ إِذَا قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ. وَطَبْقَلَ، إِذَا قَالَ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ. وَدَمْعَزَ، إِذَا قَالَ: أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ. وَحَيْفَلَ، إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُطَرِّزُ: الْحَيْصَلَةَ، إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. وَجَعْفَلَ، إِذَا قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ. وَطَبْقَلَ، إِذَا قَالَ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ. وَدَمْعَزَ، إِذَا قَالَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ.
وقد نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَى ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ فِعْلٍ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّحْرِ، وَالْجِمَاعِ وَالطَّهَارَةِ وَرُكُوبِ البحرِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. {وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها}. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ)). وَقَالَ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشيطانَ وجنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنا فإنَّه إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). وَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: ((يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وكُلْ ممّا يَليك)). وقال ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ إِلَّا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)). وَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ)). وَشَكَا إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ضَعْ يَدَك عَلَى الَّذِي تَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرٍّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)). هَذَا كُلُّهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ)). وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنّها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مَسَّ طَهُورَهُ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ.
وَفِي هذه الأحاديثِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَهُمْ مَقْدُورَةٌ لَهُمْ. وَمَوْضِعُ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَنَا عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِكُلِّ فِعْلٍ أَنْ نَفْتَتِحَ بِذَلِكَ، كَمَا ذَكَرْنَا. فَمَعْنَى "بِسْمِ اللَّهِ"، أَيْ بِاللَّهِ. وَمَعْنَى "بِاللَّهِ" أَيْ بِخَلْقِهِ وَتَقْدِيرِهِ يُوصَلُ إِلَى مَا يُوصَلُ إِلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "بِسْمِ اللَّهِ" يَعْنِي بَدَأْتُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ وَبَرَكَتِهِ، وَهَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عِبَادَهُ، لِيَذْكُرُوا اسْمَهُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، حَتَّى يَكُونَ الِافْتِتَاحُ بِبَرَكَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ.
ذَهَبَ أبو عُبَيْدٍ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى إِلَى أَنَّ "اسْمَ" صِلَةٌ زَائِدَةٌ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ لَبِيدٍ:
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ..... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فقد اعتذَرْ
فَذَكَرَ "اسْمَ" زِيَادَةً، وَإِنَّمَا أَرَادَ: ثُمَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا. وَقَدِ اسْتَدَلَّ العُلَمَاءُ بِقَوْلِ لَبِيَدٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى.
واخْتُلِفَ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ "اسْمِ" فَقَالَ قُطْرُبٌ: زِيدَتْ لِإِجْلَالِ ذِكْرِهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمِهِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: زِيدَتْ لِيَخْرُجَ بِذِكْرِهَا مِنْ حُكْمِ الْقَسَمِ إِلَى قَصْدِ التَّبَرُّكِ، لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ: بِاللَّهِ.
واخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى دُخُولِ الْبَاءِ عَلَيْهِ، هَلْ دَخَلَتْ عَلَى مَعْنَى الْأَمْرِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: ابْدَأْ "بِسْمِ اللَّهِ". أَوْ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: ابتدأتُ "بسم الله"، قولان: الأوَّلُ للفَرّاءِ، والثاني للزَجَّاجِ. فـ "بِسْمِ اللهِ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى ابْتِدَائِي "بِسْمِ اللَّهِ"، فَـ "بِسْمِ اللَّهِ" فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ الِابْتِدَاءِ. وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيِ ابْتِدَائِي مُسْتَقِرٌّ أَوْ ثَابِتٌ "بِسْمِ اللَّهِ"، فَإِذَا أَظْهَرْتَهُ كَانَ "بِسْمِ اللَّهِ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِثَابِتٍ أَوْ مُسْتَقِرٍّ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: زَيْدٌ فِي الدَّارِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} فَـ "عِنْدَهُ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، رُوِيَ هَذَا عَنْ نُحَاةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ ابْتِدَائِي بِبِسْمِ اللَّهِ مَوْجُودٌ أَوْ ثَابِتٌ، فَـ "بِاسْمِ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ ابْتِدَائِي.
و"بِسْمِ اللَّهِ"، تُكْتَبُ بِغَيْرِ أَلِفٍ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِبَاءِ الْإِلْصَاقِ فِي اللَّفْظِ وَالْخَطِّ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، بخلاف قوله: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ" فإنها لا تحذف لقلَّةِ الاسْتِعمالِ. واختلفوا فِي حَذْفِهَا مَعَ الرَّحْمَنِ وَالْقَاهِرِ، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَسَعِيدٌ الْأَخْفَشُ: تُحْذَفُ الْأَلِفُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ: لَا تُحْذَفُ إِلَّا مَعَ "بِسْمِ اللَّهِ" فَقَطْ، لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ إِنَّمَا كَثُرَ فِيهِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَخْصِيصِ بَاءِ الْجَرِّ بِالْكَسْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ، فَقِيلَ: لِيُنَاسِبَ لَفْظُهَا عَمَلَهَا. وَقِيلَ لَمَّا كَانَتِ الْبَاءُ لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الْأَسْمَاءِ خُصَّتْ بِالْخَفْضِ. الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَسْمَاءِ. الثَّالِثُ: لِيُفَرَّقَ بينَها وَبَيْنَ مَا قَدْ يَكُونُ مِنَ الْحُرُوفِ اسْمًا، نَحْوَ الْكَافِ فِي قَوْلِ امْرِئِ القيس:
وَرُحْنَا بِـ كَابْنِ الْمَاءِ يُجْنَبُ وَسْطَنَا.........تَصَوَّبُ فِيهِ العَيْنُ طَوْراً وَتَرْتَقِي
أَيْ بِمِثْلِ ابْنِ الْمَاءِ أو ما كان مثله.
فالباءُ فيها زائدةٌ لأنَّها أَتَتْ للخَفْضِ، وهي تُسَمَّى باءَ التَضْمينِ أو
باءَ الإلْصاقِ كقولِكَ: كَتَبْتُ بالقَلَمِ، فالكِتابةُ لاصِقَةٌ بالقَلَمِ. وهي مَكسورةٌ أبداً، وخافضةٌ لِما بَعدَها فلذلك كَسَرْتَ ميمَ "اسمِ" وفي إعرابها نقول: الباءُ: حرفُ جرٍّ زائد. وكلمةُ "بِسْمِ": جارٌّ ومجرورٌ، وجعل الشيخُ الأكبرُ ـ قُدِّسَ سِرُّهُ ـ هذا الجارَّ خبرَ مبتدأٍ مُضْمَرٍ هو ابتداءُ العالَمِ وظُهورُهُ، لأنَّ سببَ وجودِهِ الأسماءُ الإلهيَّةُ، وهي المُسَلَّطَةُ عليه، كجَعْلِهِ متعَلِّقاً بما بعدَه، إذْ لا يُحْمَدُ اللهُ تعالى إلَّا بأسمائه مِن بابِ الإشارةِ، فلا يُنظَرُ فيه إلى الظاهِرِ، ولا يُتَقَيَّدُ بالقواعدِ، ولا أَرى الاعتِراضَ عليه مِن الإنصاف. وقد ذهب الكثيرُ إلى أنَّ تقديرَ المُتعلِّقِ هنا مؤخَّراً أَحْرى لأنَّ اسْمَ اللهِ تعالى مُقَدَّمٌ على الفعلِ ذاتاً، فلْيُقَدّمْ على الفعلِ ذِكراً. وتَحنيكُ طِفْلِ الذِّهْنِ بِحلاوَةِ هذا الاسْم يُعِينُ على فِطامِهِ عن رَضْعِ ضَرْعِ السِوى بدون وضعِ مَرارةِ الحُدوثِ، على أنَّ بَرَكةَ التَبَرُّكِ طافحةٌ بالأهميَّةِ، وإنْ قُلْنا بأنَّ في التقديم قطعَ عِرْقِ الشِرْكَةِ رَدًّا على مَنْ يَدَّعيها ناسَبَ مَقامَ الرِّسالةِ وظَهَرَ سِرُّ تقديمِ الفعلِ في أوَّلِ آيةٍ نَزَلَتْ إذِ المَقامُ إذْ ذَّاك مَقامُ نبوَّةٍ ولا رَدَّ ولا تبليغَ فيها، ولكلِّ مَقامٍ مقالٌ، والبلاغةُ مُطابَقةُ الكلامِ لمُقتضى الحال، وقد اعتركت الأفهامُ هنا في توجيه القَصْرِ لظنِّه من ذِكْرِ الاختصاصِ حتَّى ادَّعاهُ بعضُهم بأنواعِهِ الثلاثةِ وأَفْرَدَ البَعْضُ البَعْضَمُقتصِرٌ على قَصْرِ الإفرادِ، وقائلٌ به وبالقلب، وفي القلبِ مِنْ كلِّ شيءٍ وعندي هنا يُقدَّر مقدَّماً، وبه قال الأكثرون وإنَّ تقديرَه مؤخَّراً مؤخَّرٌ عن ساحةِ التحقيقِ لأنَّه إمَّا أنْ يُقدَّرَ بعد الباء أو بعد اسمِ أو بعد اسمِ اللهِ، أو بعدَ البَعْدِ، أمَّا تقديرُه بعد الباءِ فلا يقولُه مَنْ عَرَفَ الباء.
وأَمَّا بعدَ الاسْمِ فَلِاسْتِلْزامِه الفصلَ ولو تَعَقُّلاً، حيثُ أَوْجَبوا الحَذْفَ هنا بيْن المُتضايفيْنِ، وأَمَّا بعدَ اسْمِ اللهِ فَلِاسْتِلْزامِهِ الفصلَ كذلك بين الصِفَةِ والموصوفِ، وأمَّا بيْن الصِفَتَيْنِ فيَتَّسِعُ الخَرْقُ، وأمَّا بعد التمامِ فيَظهرُ نقصٌ دَقيقٌ لأَنَّ في الجُملَةِ تعليقَ الحُكْمِ بما يُشعِرُ بالعِلِّيَةِ، فكان "الرحمنُ الرحيمُ" علَّةً للقراءةِ المُقيَّدةِ باسمِ اللهِ، فإذا تأخَّرَ العاملُ المُقيِّدُ المَعْلولُ وتَقَدَّمتْ علَّتُه أَشْعَرَ بالانحصارِ، ولا يَظهَرُ وجهُه وإذا قدّرنا العاملَ مقدَّماً ـ كما هو الأصل ـ أمِنّا مِن المَحذورِ ويَحصل اختصاصٌ أيضاً، إذ كأنّه قِيلَ مثلاً: اقرأْ مستعيناً أو متبرِّكاً "بسم الله الرحمن الرحيم"، لأنّه الرحمنُ الرحيمُ. وانتفاءُ العِلَّةِ يَستلزِمُ انتفاءَ المعلولِ في المَقامِ الخِطابيِّ إذا لم تظهرْ علَّةٌ أُخرى فيُفيدُ الاختصاصُ لا سيّما عند القائلِ بمفهومِ الصفةِ، فيُشعِرُ بأنّ مَنْ لم يَتَّصفْ بذلك خارجٌ عن الدائرة.
والاقتصارُ هنا ليس كالاقتصارِ هناك والتخلُّصُ بتقديرِ التركيبِ: مستعيناً باسمِ الله لأنّه الرحمنُ الرحيمُ اقرأْ، فيه ما لا يَخفى على الطبعِ السليمِ.
وفي تقديمِ الحادثِ تعقُّلاً، وحذفِه ذِكْراً، وعدمِ وُجودِ شيءٍ في الظاهرِ مستقلاًّ سوى الاسمِ القديمِ، رمزٌ خفِيٌّ إلى تقديمِ الأعيانِ الثابتةِ في العِلْمِ وإنْ لم يكن على وجودِ اللهِ تعالى، إذْ له جَلَّ شأنُه التقدُّمُ المُطْلَقُ، وعدمُ ظهورِ شيءٍ سواه، وكلُّ شيءٍ هالكٌ إلَّا وجهَه.
والتبرُّكُ كالوُجوبِ يَقتضي التقدُّمَ بالذِكرِ مَكْسوراً لا مَضمُومًا. وها هو كما ترى. ومن الأكابر مَن قال: ما رأيتُ شيئاً إلّا ورأيتُ اللهَ تعالى فيه، ولا حُلولَ، وقد عُدَّ أكملَ من الأوّلِ ـ أي ما رأيت شيئًا إلَّا ورأيتُ اللهَ قبلَه ـ والمراتبُ أربعٌ وتحنيكُ الرحمةِ يُغني عن كلِّ دَرٍّ ويَفطِمُ طفلَ الذِهْنِ عن سُدى جَواري الفِكَرِ، وكأنَّ مَنْ قَدَّرَ العاملَ مُؤخَّراً رأى {بسم الله مجراها} هود: 41، و((باسمِكَ ربّي وضعتُ جَنبي)). الحديث الشريف، وأمثالَهما. فجرى مجراها. والفرقُ ظاهرٌ للناظِرِ، وهذا من نسائِمِ الأسحارِ فتيقظْ لهُ ونَمْ عن غيرِه.
والظَرْفُ مُسْتَقِرٌّ عندَ بعضٍ ولَغْوٌ عندَ آخرين، وقد اختُلِفَ في تفسيرِهما، فقيل اللغْوُ ما يكون عاملُه مذكوراً، والمُسْتَقِرُّ ما يكون عاملُه محذوفاً مُطْلَقاً. وقيلَ المستقِرُّ ما يكون عاملُه عامًّا كالحُصولِ والاستقرارِ، وهو مُقَدَّرٌ واللغوُ بخلافِه. وقيل اللغوُ ما يكونُ عاملُه خارجاً عن الظَرْفِ غيرَ مفهومٍ منه سواءً ذُكِرَ أوْ لم يُذكَر، والمُستقرُّ ما فُهِم منه معنى عاملِه المُقدَّر الذي هو مِنَ الأفعالِ العامَّةِ، وكُلُّ ذلك اصطلاحٌ. وحيث لا مُشَاحةَ (مضايقة أو منازعة) فيه اختارَ الأوَّلَ فيكونُ الظَرْفُ هنا مستقرًّا كيفما قُدِّرَ العاملُ، وإنَّما كُسِرت الباءُ، وحَقُّ الحروفِ المُفردةِ أن تُفتَحَ لأنَّها مَبْنِيَّةٌ والأصلُ في البِناءِ ـ لِثِقَلِهِ وكونِه مقابلاً للإعرابِ الوُجوديِّ ـ السكونُ لخِفَّتِهِ وكونِه عَدَميًّا، إلَّا أنَّها ـ من حيثُ كونِها كلمات برأسِها ـ مَظَنّةٌ للابتداءِ ـ وهو بالساكن ـ متعذِّرٌ أو مُتَعَسِرٌ كان حقَّها الفتحُ إذ هو أخو السكونِ في الخِفَّةِ المَطلوبةِ في كثيرِ الدوران على الألسنةِ لامتِيازها من بين الحروف بلزوم الحرفيَّة والجَرِّ وكلٌّ منهما يُناسب الكسرَ، أمَّا الحَرْفيَّةُ فلأنَّها تقتضي عدمَ الحركةِ، والكَسْرُ لِقلَّتِه ـ إذ لا يوجدُ في الفعلِ ولا في غيرِ المُنْصَرِفِ ولا في الحروف إلَّا نادِراً ـ يُناسِبُ العدَمَ.
وأمّا الجَرُّ فلِمُوافَقةِ حركةِ الباءِ أَثرُها، ولا نَقْضَ بواوِ العطفِ اللازمةِ للحرفيَّةِ، ولا بِكافِ التَشبيهِ اللازمةِ للجرِّ لأنَّ المَجموعَ سببُ الامتيازِ، ولم يُوجدْ في كُلٍّ لكنْ يَبقى النَّقْضُ واوَ القَسَمِ وتاءَه ويُجابُ بأنَّ عملَها بالنيابةِ عن الباءِ التي هي الأصلُ في حروفِه، فكأنَّ الجرَّ ليس أَثَراً لهما، وهذه عِلَلٌ نَحْوِيَّةٌ مُسْتَخْرَجَةٌ بعد الوقوعِ لإبداءِ مناسبَةٍ فلا تَتَحَمَّلُ مناقشةً لضَعفِها كما قيل:
عهد الذي أهوى وميثاقه ....................... أضعفُ مِن حُجَّة نَحْوِي
فلا نُسْهِرُ جَفْنَ الفِكْرِ فيما لها وعليها.
وقال بعضُهم من بابِ الإشارة: كُسِرَتِ الباءُ في البَسملةِ تعليماً للتوصُّلِ إلى اللهِ تعالى والتَعَلُّقِ بأسمائِهِ بِكَسْرِ الجَنابِ والخُضوعِ، وذُلِّ العُبوديَّة، فلا يُتوصَّلُ إلى نوعٍ من أنواعِ المعرفةِ إلّا بنوعٍ من أنواعِ الذُلِّ والكَسْرِ، كما أَشار إلى ذلك سيّدي عُمرُ بنُ الفارضِ قَدَّسَ اللهُ تعالى سِرَّهُ الفائضَ بقولِه:
ولو كنتَ لي مِن نُقطَةِ الباءِ خَفْضَةً .......... رُفِعْتَ إلى ما لمْ تَنَلْهُ بِحِيلَةِ
بحيثُ نَرى أنْ لا تَرى ما عَدَدْتَهُ ............. وأَنَّ الذي أَعْدَدْتَهُ غيرُ عُدَّةِ
فإنَّ الخفضَ يُقابلُ الرفعَ فمَنْ خَفَضَهُ النظرُ إلى ذُلِّ العُبوديّةِ، رفعَه القَدَرُ إلى مُشاهدةِ عِزِّ الربوبيّةِ، ولا يُنالُ هذا الرفعُ بحيلةٍ؛ بل هو بمحضِ الموهبةِ الإلهيّةِ الجَليلةِ، ومَنْ تَنَزَّلَ لِيَرتَفِعَ فتَنَزُّلُه مَعلولٌ، وسعيُه غيرُ مقبول.
وهو أمرٌ مخصوصٌ بباءِ البَسملةِ لا يمكن أنْ يَجري في باءِ الجرِّ مُطلَقاً كما لا يَخفى، وسِرُّ ذلك أنَّ الباءَ هي المَرتبةُ الثانيةُ بالنِسْبَةِ إلى الأَلِفِ البَسيطةِ المُجرَّدةِ المُتقدِّمةِ على سائرِ المَراتِبِ، فهي إشارةٌ إلى الوُجودِ الحَقِّ، والباءُ إمَّا إشارةٌ إلى صفاتِه التي أظهرتْها نُقْطَةُ الكَونِ ولذلك لمَّا قيلَ للعارِفِ الشِبْلِيِّ أنتَ الشِبْلِيُّ؟ قال أنَا النُّقْطةُ تحتَ الباءِ، وقال سيدي الشيخُ الأَكبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ:
الباءُ للعارِفِ الشِبْلِيِّ مُعْتَبَرٌ .................. وفي نُقَيْطَتِها للقَلْبِ مُدَّكَرُ
سِرُّ العُبودِيَّةِ العَلْياءِ مازَجَها ............. لذاك نابَ مَنابَ الحَقِّ فاعْتَبِروا
أَليْسَ يُحذَفُ من بِسمٍ حقيقتُه ................... لأنَّه بَدَلٌ مِنه فَذا وَزَرُ
والصفاتُ إمَّا جَمَالِيَّةٌ أو جَلالِيَّةٌ، ولِلأُولى السَبْقُ، كما يُشيرُ إليهِ حديثُ ((سبقتْ رَحمتي غَضَبي)) وباءُ الجَرِّ إشارةٌ إليها لأنَّها الواسِطةُ في الإضافةِ والإفاضةِ فنَاسَبَها الكَسْرُ وخَفْضُ الجَناحِ ليَتِمَّ الأَمْرُ ويَظهَرَ السِرُّ، وفي الابتداءِ بهاهنا تَعجيلٌ لِلبِشارةِ ورَمْزٌ إلى أنَّ المَدارَ هو الرحمةُ كما قال صلى اللهُ عليه وسلم: ((لنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمُ الجَنَّةَ عَمَلُه)). قيلَ حتَّى أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((حتَّى أنَا إلَّا أنْ يَتَغَمَّدني اللهُ بِرَحمتِه)).
وقد تَدَرَّجَ ـ سبحانَه وتعالى ـ بإظهارِها فرمزَ بالباءِ وأشارَ باللهِ وصرَّحَ أَتَمَّ تصريحٍ بالرحمنِ الرحيمِ. وأمَّا الإشارةُ إلى الحقيقةِ المُحمَّديَّةِ والتَّعيينِ الأوَّلِ المُشارِ إليه بقولِه صلى الله عليه وسلم: ((أوَّلُ ما خَلَقَ اللهُ نورَ نبيِّكَ يا جابرُ)). وبوِساطتِه حَصَلَتْ الإفاضةُ، كما يُشيرُ إليه "لولاكَ ما خلقتُ الأفلاكَ" ولِكونِ الغالِبِ عليه ـ صلىالله عليه وسلَّم ـ صفةُ الرحمةِ لا سيَّما على مُؤمِني الأُمَّة، كما يُشيرُ إليه قولُه تعالى: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} الأنبياء: 107، وقولُه تعالى: {بالمؤمنين رَءوفٌ رَّحِيمٌ} التوبة: 128، ناسَبَ ظهورُ الكَسْرِ فيما يُشيرُ إلى مَرْتَبَتِه. وفي الابتداءِ بِه هنا رَمْزٌ إلى صِفَةِ مَنْ أُنْزِلَ عليه الكِتابُ،الداعي إلى الله. وفي ذلك مع بيانِ صِفَةِ المَدْعُوِّ إليْه بأنَّه الرَّحمنُ الرَّحيمُ تَشويقٌ تامٌّ وتَرغيبٌ عظيمٌ. وقد تدرَّجَ أيْضاً جَلَّ شأنُه في وصْفِهِـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ بذلك في القرآن إلى أنْ قالَ سبحانَه: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم: 4، واكْتَفى بالرَّمْزِ لِعَدَم ِظُهورِ الآثارِ بعدُ، وأوَّلُ الغيثِ قَطرٌ ثمَّ يَنهمِلُ، ومَا مَنْ سُورَةٍ إلَّا افْتَتَحَها الرَّبُّ بالرَّمِزِ إلى حالِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعظيمًا له وبِشارةً لِمَن أَلقى السَمْعَ وهو شهيدٌ. ولمَّا كان الجَلالُ في سورةِ "براءةٌ" ظاهِراً ترَكَ الإشارةَ بالبَسْمَلَةِ وأتى بِباءٍ مفتوحةٍ لِتغييرِ الحالِ وإرخاءِ الستْرِ على عرائِسِ الجمالِ ولم يتركْ ـ سبحانَه وتعالى ـ الرمزَ بالكُلِّيَّةِ إلى الحَقيقةِ المُحمَّدِيَّةِ، ولا يَسَعُنا الإفصاحُ بأكثرَ من هذا في هذا البابِ خَوفاً مِنْ قالِ أَربابِ الحِجابِ وخَلفَه سِرٌّ جليلٌ، واللهُ تعالى الهادي إلى سواءِ السَّبيلِ.
والباء ـ هنا ـ للاسْتِعانَةِ لأنَّ المعنى: أَقرأُ مُستَعينًا بالله، أو باسْمِ اللهِ، ولها مَعانٍ أُخَرُ وهي:
ـ الإِلصاقُ حقيقةً أو مجازاً، نحو: مَسَحْتُ بِرأْسي "على الحقيقة" ومررْتُ بزيدٍ "على سبيل المجاز".
ـ والسببيّةُ نحو: {فَبِظُلْمِ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ} أي بِسَبَبِ ظُلْمِهم.
ـ والمُصاحَبَةُ نحو: خَرَجَ المُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ بمالِه، أيْ مُصاحِبَاً له، ويُقال كذلك خَرَجَ المَهْزومُ بثِيابِه.
ـ والبَدَلُ أو "العِوض": كقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما يَسُرُّنِي بها حُمْرُ النَّعَمِ)). أيْ بَدَلها. كما لو قلتَ هذا بذاك.
ـ والقَسَمُ: أي أَحْلِفُ باللهِ لأفعلنَّ كذا، أو بالله عليك إلَّا فعلتَ كذا.
ـ والظَرْفيَّةُ نحو قولِه تعالى: {إنَّ أوَّلَ بيتٍ وُضِعَ للنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ} أي فيها، وكذلك قولُك: نَهْرُ بَردى بالشام.
ـ والتَعْدِيَةُ نحو: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ}. لأنَّ هذا الفعل "ذَهبَ" فعلٌ لازمٌ في مثلِ قولِك: ذَهَبَ فُلانٌ، فالجُملَةُـ هنا ـ فعلٌ وفاعلٌ فقط دون مفعولٍ بِه، فإذا أردنا أنْ نُعَدَّيَه لِيتَّخِذَ مَفعولاً بِه وَجَبَ أَنْ نَقولَ: ذَهَبَ فلانٌ بفلانٍ.
ـ والتَبعيضُ كقول عَنترةَ:
شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ ......... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ
أي بعضًا مِنْ مائِه. ولذلك قال بعضُ الفقهاء في "فامْسَحوا بِرؤوسِكم" أي ببعضِها.
ـ والمقابلة: "اشتريتُهُ بألفٍ" أي: قابلتُه بهذا الثمنِ.
ـ والمُجاوَزَةُ مِثلُ قولِه تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماءُ بالغَمَامِ} أيْ عن الغَمَامِ، ونحو قولِه ـ سبحانَه: {الرحمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} أي عنه.
ـ والاسْتِعلاء كقولِه ـ تعالى: {ومنهم مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أي على قِنْطارٍ.
وقد تُزادُ مُطَّرِدةً وغيرَ مطَّرِدةٍ، فالمطَّردةُ في فاعلِ "كفى" نحو: {وكفى باللهِ شَهيداً} وفي خبرِ "ليس" و"ما" أُختِها، كقولِه تعالى: {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} و{وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عمَّا يَعمَلُ الظالمون} وفي: بِحَسْبِكَ زيدٌ. وغيرَ مُطَّرِدَةٍ في مفعولِ " كفَى" كقولِ أَحدِهم:
فكفى بِنا فَضْلاً على مَنْ غيرُنا ................... حُبُّ النبيِّ محمدٍ إيانا
أي: كَفانا فضلاً.
وفي المُبتدأِ غيرِ "حَسْبُ" أوفي خبرِ "لا" أُخْتِ "ليس"،كقولِ سوادٍ بنِ قارِبَ الأَسديّ يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فكُنْ لي شفيعاً يومَ لا ذو شفاعةٍ ......... بمُغْنٍ فتيلاً عن سَوادِ بنِ قاربِ
أي: مُغْنياً، وفي خبرِ كان مَنْفِيَّةً نحوَ قول الشَّنْفَرى:
وإنْ مُدَّتِ الأيدي إلى الزادِ لم أكنْ.... بأعجلِهم، إذْ أَجْشَعُ القومِ أَعْجَلُ
أي: لم أكنْ أعجلَهم. وفي الحال وثاني مفعولَيْ ظنَّ منفيَّيْنِ أيضاً كقولدُريدٍ بنِ الصِّمَّة يَرثي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸ :: قسم الشاعر عبد القادر الأسود :: سما الدراسات و البحوث والمقالات النثرية-
انتقل الى: