¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات سما سلقين


ღ ¸ ღ سلقين الخضراء الزاهرة نسمة من نسمات الشام ღ ¸ ღ
 
البوابةالرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

 فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

avatar

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (1)   السبت ديسمبر 08, 2012 4:17 pm

الموسوعة القرآنية
فَيْضُ العَليمِ مِنْ مَعاني الذِّكْرِ الحَكيمِ

تفسير ـ أسبابنزول ـ قراءات ـ أحكام ـ إعراب ـ تحليل لغة





اختيار وتأليف :
الشاعر: عبد القادر الأسود

المجلد الأوَّل
خطبة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، ولا حول ولا قوّةَ إلَّا بالله العلي العظيم. اللهم صلِّ على سيّدنا محمّد في الأولين، وصلِّ على سيّدنا محمّد في الآخرين، وصلِّ على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين بحقِّ قدرِهِ ومقداره العظيم، وبعد :
فهذِه دُرَرٌ تصيّدتُها من تفاسير الأئمَّةِ الأعلامِ مِن كِبارِ المفسرينالمشهودِ لهم بِسَعِةِ العِلْمِ ودِقَّةِ الفَهم والمَوثوق بدينهم وورعهم وتقواهم، وما كان لي فيها سوى أني تشوّفت إلى شرفٍ يَرفع إليه هذا الكتابُ الكريمُ مَن اشتغل به ونظر فيه، وإنما هو طيبٌ مَسَسْتُهُ تَطيُّباً بزاكي نَشْرِهِ، وفائدةٌ لي وللمؤمنين تشوّقتُ إليها.
ذلك أنّي نظرتُفي تفاسير هؤلاء السادة الكبار، فرأيتُ بعضَهم قد توسّع في ما قد تَقصُرُ عنه هِمَمُ الضُعفاءِ، من أمثالي، وبعضَهم قد أوجز بحيث بِتنا نتطلّع إلى المزيد، فاعتمدتُ منهاجاً وسطاً بين الفريقين، تَطمئنُّ النفسُ إليه وترتاح به العين، فيروّي ظمأ طلبة العلم، والله الكريم أسأل أن يتقبّل مني هذا العمل ويجزل لي الثوابَ وأنْ ينفع به المؤمنين ويجعله لي خيراً جارياً إلى يوم الحساب، إكراماً لمن أَنزله عليه وشرّفه به وأمَّتَه، وأثنى فيه عليه فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}. وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد القادر الأسود


فضل القرآن الكريم وتلاوته:

القرآن الكريم هو كلامُ الله المنزل على رسوله محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ المتعَبَّد بتلاوته، والمنقول إلينا نقلا متواترًا .
وهو الكتابُ الْمُبِين الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو المعجزةُ الخالدة الباقية المستمرة على تعاقبِ الأزمان والدهورِ إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومن عليها.
وهو حبلُ الله المتينُ والصراطُ المستقيمُ والنورُ الهادي إلى الحقِّ وإلى الطريقِ المستقيم، فيه نبأُ ما قبلَكم وحكمُ ما بينكم وخيرُ ما بعدَكم، هو الفصلُ ليسَ بالهَزْل، مَن تَرَكَهُ من جبّارٍ قصَمَه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله، مَن قال به صدق، ومن حَكَم به عَدَل، ومن دعا إليه فقد هدى إلى صراطٍ مستقيم.
وهو وثيقة النبوَّة الخاتمة، ولسانُ الدين الحنيف، وقانونُ الشريعةِ الإسلاميّة، وقاموسُ اللّغة العربيّة، هو قدوتُنا وإمامُنا في حياتنا، به نهتدي، وإليه نحتكمُ، وبأوامرِه ونواهيه نَعملُ، وعند حدودِه نقف ونلتزم، وسعادتنا في سلوكِ سُننه واتّباعِ مِنهجِه، وشقاوتُنا في تَنَكُّبِ طريقِه والبُعد عن تعاليمه.
وهو رباطٌ بين السماء والأرضِ، وعهدٌ بين الله وبين عباده، وهو منهاجُ اللهِ الخالد، وميثاقُ السماء المصلحُ الصالحُ لكلِّ زمان ومكان، وهوخاتم الكتب السماويّة وأشرفُها، وأعظمُ وحيٍ نَزَل من السماء.
ولقد رفع اللهُ شأنَ القرآنِ ونوَّهَ بعلوِّ منزلتِه فقال سبحانه: {تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى}1، ووصفه ـ سبحانه وتعالى ـ بعدّة أوصاف مبيّنًا فيها خصائصَه التي مَيَّزَه بها عن سائرِ الكتب فقال: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}2وقال أيضًا :{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}3.
وقد بين لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن الإنسان بقدر ما يحفظ من آيِ القرآن وسوره بقدر ما يرتقي في دَرَجِ الجنة، وذلك فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ ورتِّلْ كما كنت ترتِّل في دار الدنيا فإن منزلتَك عند آخرِ آيةٍ تقرأُ بها))4.
كما وضح لنا صلى الله عليه وآله وسلم أن قراءة القرآن يطيب بها الْمَخْبَرُ والْمَظْهر فيكون المؤمن القارئ للقرآن طيبَ الباطن والظاهر، إن خبرت باطنه وجدته صافيًا نقيًّا، وإن شاهدت سلوكَه وجدتَه حسَنًا طيّبًا.
فعنأَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الْمُؤمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ؛ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ؛ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطعْمُهَا مُرٌّ؛ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ)). أخرجه البخاري5.
ويخبرنا سيّدُنا عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍـ رضي الله عنه ـ أنَّ مَنْ أَحَبَّ القرآنَ يُحِبُّه اللهُ ورسولُه فيقول: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يُحِبَّهُ اللهُ ورَسولُه فلْيَنْظرُ: فإنَّ كان يُحِبُّ القرآنَ فهو يُحِبُّ اللهَ ورسولَه)، 6.
وإنَّ مِنْ أَجَلِّ العِبادات وأَعظمِ القُرُباتِ إلى اللهِ ـ سبحانه وتعالى ـ تلاوةُ القرآنِ الكريمِ، فقد أَمَرَ بها ـ سبحانه وتعالى ـ في قولِه:{فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} 7، كما أمرَ بها النبيُّ ـ صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم ـ فيما رواه أبو أُمامةَ ـ رضي الله عنه ـ حيث قال: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: ((اقرؤوا القرآنَ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه)). 8.
وقد أخبر ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بما أعدَّه اللهُ لقارئ القرآنِ الكريمِ مِن أجرٍ كبيرٍ، وثوابٍ عظيمٍ وذلك فيما رواه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم: ((مَنْ قرأ حرفًا مِن كتابِاللهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ والحَسَنَةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ "الم" حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ)) 9.
كما بيَّن صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه أنَّ مَنْ جَوَّدَ القرآنَ وأحْسَنَ قراءتَه، وصار مُتْقِنًا لَه ماهرًا بِه عامِلًا بأحكامِه فإنَّه في مَرْتَبَةِ الملائكةِ
المُقرَّبين، وذلك فيما رَوَتْه أمُّ المُؤمنين السيّدةُ عائشةُ ـ رضي اللهُ عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلَّمَ: ((الماهرُ بالقرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والذي يَقرأُ القرآنَويَتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أَجْران)) 10.
كما أنَّ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ يُوضِحُ لنا في مُحكَمِ كتابِهِ أنَّ الذين يُداوِمون على تِلاوةِ القرآنِ آناءَ الليلِ وأطرافَ النَهارِ ويَعْمَلون بأحكامِه، ويَحذرون مُخالفَتَهُ أُولئك يُوفّيهِمُ اللهُ ما يَستحقّونَه من الثوابِ ويُضاعِفُ لهمُ الأجْرَ مِن فضلِهِ.
يقولُـ سبحانَه ـ : {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}. 11.
والرسول ـ صَلواتُ اللهِ وسلامُه عليهـ يُبيِّنُ لنا أنَّ خير َالنّاسِ وأفضلُهم الذي يَشتَغِلُ بتعلُّمِ القرآنِ الكريمِ أو تَعليمِه، وذلك فيما ثَبَتَ عن سيدنا عثمانَ بنِ عفّانٍ ـ رضي اللهُ عنه ـ عن النَبيِّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: ((خيركم من تَعَلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه)) 12.
وعن ابنِ عبَّاسٍ ـ رَضيَ اللهُ عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الذي ليس في جَوْفِهِ شيءٌ من القرآنِ كالبيتِ الْخَرِبِ))13.

...................................................................
1 ـ سورة طه: 4.
2 ـ سورة المائدة: 15، 16.
3 ـ سورة النحل: 89.
4 ـ رواه الترمذي، رقم: 2915 في ثواب القرآن، وأبو داود رقم: 1464 في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، ورواه أيضًا أحمد في المسند "2/ 192"، وإسناده حسن، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص502".
5 ـ أخرجه البخاري "9/ 58" في فضائل القرآن، ومسلم رقم : 797، باب فضيلة حافظ القرآن، والترمذي 2869، باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ، وأبو داود 4830، والنسائي "8/ 124، 125"، وابن ماجه 214، انظر جامع الأصول "ج: 2، ص453".
6 ـ قال الهيثمي في مجمع الزوائد "ج: 7، ص165" باب فضل القرآن، رواه الطبراني ورجاله ثقات.
7 ـ سورة النحل: 89.
8 ـ رواه الترمذي، رقم: 2915 في ثواب القرآن، وأبو داود رقم: 1464 في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، ورواه أيضًا أحمد في المسند " 2/ 192 " وإسناده حسن ، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص502".
9 ـ سورة المزمل: 20.
10 ـ جزء من حديث ، أخرجه مسلم في باب: فضل قراءة ا3لقرآن.
11 ـ سورة فاطر: 29، 30.
12ـ أخرجه البخاري في فضائل القرآن " 9 / 66، 67"، وأبو داود رقم
1452، باب ثواب قراءة القرآن ، والترمذي رقم 2909، 2910 في ثواب القرآن ، انظر جامع الأصول "ج: 8، ص508.
13 ـ أخرجه الترمذي ح رقم 2914 في ثواب القرآن، ورواه أيضًا أحمد في المسند رقم 1947، ورواه الحاكم "1/ 554" وصححه .


آدابُ التلاوة

لتلاوة القرآن الكريم آدابٌ كثيرة وعديدة ينبغي على قارئ القرآن أن يتأدب بها وهي:
1 ـ أن ينوي العبادة والتقرب إلى الله تعالى بتلاوة قرآنه، وتطبيق ما يرد فيه من أحكام.
2- أن يكون طاهرًا من الحدثين.
3-أن يكون نظيف الثوب والبدن.
4-أن يَسْتَاكَ تطهرًا وتعظيمًا للقرآن.
5- أن يستقبل القبلة ما أمكنه ذلك.
6- أن يقرأ في خشوع وتفكر وتدبر.
7- أن يكون قلبُه حاضرًا؛ فيتأثر بما يقرأ تاركًا حديث النفس وأهواءها.
8- يستحب له أن يبكي مع القراءة فإن لم يبكِ يتباكى.
9- أن يزين قراءته ويُحَسِّنَ صوتَه بها، وإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث لا يخرج به إلى حد التمطيط.
10- أن يتأدب عند تلاوة القرآن الكريم، فلا يضحك، ولا يعبث ولا ينظر إلى ما يلهي بل يتدبر ويتذكر كما قال سبحانه وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ}.
كما أن على سامع القرآن الكريم أن يقبل عليه بقلب خاشع
ويتفكر في معانيه، ويتدبر في آياته، ويتعظ بما فيه من حكم ومواعظ، وأن يحسن الاستماع والإنصات لما يتلى من قرآن حتى يفرغ القارئ من قراءته، قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.


كيفيةُ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ:

لقد شرع الله ـ سبحانه وتعالى ـ لقراءة القرآن صفة معينة وكيفية ثابتة، قد أمر بها نبيه عليه الصلاة والسلام فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}، أي اقرأه بتؤدة وطمأنينة وتدبر، وذلك برياضة اللسان، والمداومة على القراءة بترقيق المرقق وتفخيم المفخَّم وقَصْرِ المقصور ومدِّ الممدود وإظهارِ المُظهَر وإدغامِ المُدغَم وإخفاءِ المَخفيِّ وغَنِّ الحرف الذي فيه غُنّة وإخراجُ الحروف من مخارجها، وعدم الخلط بينها، كل ذلك دون تكلُّف أو تمطيط. وهذا لا يتأتى لك إلّا بالتلقّي والأخذ مشافهةً والدُرْبَةِ على عالِمٍ بالقراءةِ متقنٍ لها مُجيد.
ولقد أكد الله ـ عز وجل ـ الفعل وهو "رتِّل" بالمصدر وهو "ترتيلا" تعظيمًا لشأنه واهتمامًا بأمره.
كما قال سبحانه: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} أي لتقرأه على الناس بترَسُّلٍ وتمهُّل فإن ذلك أقرب إلى الفَهمِ وأسهل للحفظ، والواقع أن هذه الصفة لا تتحقق إلا بالمحافظة على أحكام التجويد المستمدة من قراءة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم والتي ثبتت عنه بالتواتر والأحاديث الصحيحة، فلقد ثبت أن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ؟ فقال : "كانت قراءته مدًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمدُّ بـ "بسم الله، ويمدُّ بـ الرحمن، ويمدُّ بـ الرحيم"1.
وقد نقلت إلينا هذه الصفة بأعلى درجات الرواية وهي المشافهة
حيث يتلقى القارئ عن المقرئ، والمقرئ قد تلقاه عن شيخه، وشيخه عن شيخه وهكذا حتى تنتهي السلسلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن المؤكد أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد علَّم أصحابه القرآن الكريم كما تلقَّاه عن أمين الوحي جبريل ـ عليه السلام ـ ولقَّنهم إيّاه بالصِفَةِ نفسِها، وحَثَّهم على تعلُّمها والقراءةِ بها، فلقد ثَبَتَ أنَّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سمع عبد الله بن مسعود يقرأ في صلاته فقال:
"من سرَّه أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عَبْدٍ"2.
ولعل المقصد ـ والله أعلم ـ أن يقرأه على الصفة التي قرأ بها عبد الله بن مسعود من حسن الصوت وجودة الترتيل ودقة الأداء.
ولقد خصَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نفراً من الصحابة أتقنوا القراءة حتى صاروا أعلامًا فيها منهم: أُبَي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وغيرهم. فكان ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يتعاهدهم بالاستماع لهم أحيانًا، وبإسماعهم القراءة أحيانا أخرى كما ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة.
فلقد ثبت عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول
الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لأبيّ بن كعب: ((إنّ الله أمرني أن أقرأ
عليك)) قال: آلله سَمَّاني لك؟ قال: ((الله سمَّاك لي)) قال أنس: فجعل أُبيّ يبكي" 3.
كما ثبت عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقرأ علي القرآن)) قلت: أأقرأ عليك وعليك أُنْزِلَ؟ قال: ((إني أحِبُّ أن أسمعه من غيري)) فافتتحتُ سورةَ النساءِ فلما بلغتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا}. 4، قال: ((حسبُك)). فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان"5.
ويُحتَمَلَ أن يكون الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد أحب أن يَسمعَه من غيره؛ ليكون عرضُ القرآنِ سُنَّةً يُحتَذى بها، كما يحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك لأن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها.6.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم آمرًا الناس بتعلم قراءة القرآن وبتحري الإتقان فيها، بتلقيها عن المتقنين الماهرين: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب)) 7.
وكلُّ هذا يدلُّ على أنّ هناك صفةً معيَّنةً، وكيفيّةً ثابتةً لقراءة القرآن لا بدَّ من تحقيقها، وهي الصفة المأخوذة عنه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وبها أنزل القرآن، فمن خالفها أو أهملها فقد خالف السنة وقرأ القرآن بغير ما أنزل الله.وصفة القراءة هذه هي التي اصطلحوا على تسميتها بعد
ذلك بالتجويد.
...................................................................

1 ـ أخرجه البخاري، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري "ج: 9، ص91، كتاب فضائل القرآن .
2 ـ رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود وهو على ضعفه حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، ورجال الطبراني رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد للهيثمي "ج: 9، ص287..
3 ـ رواه مسلم في باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل ج: 2 ص 195 .
4 ـ النساء: الآية: 41.
5 ـ أخرجه البخاري ، في باب : من أحب أن يستمع القرآن من غيره ، ح رقم 5049 وله فيه ألفاظٌ أخرى، كما رواه مسلم في باب : فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه للاستماع، "ج: 2، ص195".
6 ـ انظر فتح الباري "ج: 9، ص94".
7 ـ أخرجه البخاري في باب: القرَّاء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ح رقم 4999، "ج: 9، ص46".


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

أمرَ الله تعالى بالاستعاذةِ عند أوّلِ كلِّ قراءة فَقَالَ تَعَالَى: {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ}. أَيْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ، فَأَوْقَعَ الْمَاضِيَ مَوْقِعَ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَإِنِّي لَآتِيكُمْ لِذِكْرِي الَّذِي مَضَى ...... مِنَ الْوُدِّ وَاسْتِئْنَافِ مَا كَانَ فِي غَدِ
أَرَادَ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَأَنَّ كُلَّ فِعْلَيْنِ تَقَارَبَا فِي الْمَعْنَى جَازَ تَقْدِيمُ أَيِّهِمَا شِئْتَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى} المعنى فتدلى ثم دنا، ومثله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} وَهُوَ كَثِيرٌ.
وقد أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّعَوُّذَ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَيس آيَةً مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَارِئِ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". وَهَذَا اللَّفْظُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ العلماء في التعوّذِ. ويجوزُ فيها الإسرارُ والإعلان. أمّا في مجالس القرآن فإنّها تُقرأ في البدء، ولا يكون بعدها ثمّةَ حاجةٌ لترديدها من باقي القرَّاءِ، إلَّا إذا كان هناك فاصلٌ مِن حديثٍ في أمرِ الدنيا. أمَّا إذا كان الحديثُ متعلِّقاً بالتلاوة، كبيانِ حُكمٍ أو تصحيحِ تلاوةٍ، فإنَّه يَتعَوَّذُ سِرًّا عند المُتابعةِ.
ويُحمَلُ هذا الأمرُ "بالتعوُّذِ"على النَدْبِ في كلِّ قراءةٍ في غيرِ
الصلاةِ. واختلفوا في التعوُّذِ أثناء الصلاة. فمنهم من قال إنها واجبة. وتعوَّذَ الإمامان الجليلان أبو حنيفةَ النعمان والشافعي ـ رحمهما الله ـ في الركعة الأولى وحسب، لأنَّ قراءةَ الصلاةِ كلَّها واحدةٌ عندَهما؛ بينما رأى الإمامُ مالكٌ ـ رحِمَه اللهُ تعالى ـ أنْ لا تعوُّذَ في الصلاة المفروضة وإنّما في صلاة قيامِ رَمضانَ فقط.
وأجمع العلماء على أنّ لفظَ التَعَوُّذِ هو كما جاء في كتاب الله تعالى. ورُوي عن ابنِ مسعودٍ ـ رَضي اللهُ عنه ـ أنّه قال: قلتُ أَعوذُ باللهِ السميعِ العليمِ مِن الشيطانِ الرجيمِ؛ فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم: ((يا بنَ أمِّ عبْدٍ، "أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم" هكذا أقرأني جبريلُ عن اللوحِ المحفوظِ عنِ القَلَمِ)).
وجاء في فضل التعوُّذِ: أنَّ رجليْن اسْتَبّا عند النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعل أحدُهما يَغضَبُ ويحمَرُّ وجهُهُ وتَنتفخُ أوداجُه؛ فنظرَ إليه النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلَّمَ ـ فقال: ((إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قالَها لَذَهَبَ ذا عنهُ، "أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم")) أخرجه البخاري.وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الشيطانَ قد حال بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يُلَبِّسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ(قطعةُ لحمٍ مُنتِنَةٍ) فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فتعوَّذْ مِنْهُ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا)) قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي.ورُويَ عن ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهما أنَّه قال:كان رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سافَرَ فأقبلَ عليه الليلُ قال: ((يا أرضُ ربِّي ورَبُّكِ اللهُ، أعوذُ باللهِ مِنْ شَرِّكِ ومِنْ شَرِّ ما خُلِقَ فيكِ، ومِنْ شَرِّ ما يَدُبُّ عليك، ومِنْ أَسَدٍ وأَسْوَدٍ، ومِنْ الحَيَّةِ
والعَقْرَبِ ومِن ساكني البَلَدِ ووالدٍ وما وَلَدَ)).
ورَوتْ خولةُ بنتُ حكيمٍ قالت: سمعتُ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ((ما نَزَلَ مَنزِلاً ثمَّ قال أَعُوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرّهُ شيءٌ حتَّى يَرتحِلُ)). أخرجه مُسلمٌ والتِرمِذيُّ ومالكٌ في المُوطَّأِ.
أمَّا في معناهافهو: الاستجارةُ والتحيّزُ إلى الشيءِ امْتِناعًا به مِن مَكروهٍ يُخْشى؛ يُقالُ: عُذْتُ بِفلانٍ واسْتَعَذْتُ بِه؛ أيْ لَجَأتُ إليه. وهو عياذي، أي مَلجَئي. وأَعَذْتُ غَيري بِه وعَوَّذْتُه بِمعنى. قَالَ الحطيئةُ:
قَالَتْ وَفِيهَا حَيْدَةٌ وَذُعْرُ ......................... عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمْ وَحُجْرُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ الْأَمْرِ تُنْكِرُهُ: حُجْرًا لَهُ (بِالضَّمِّ) أَيْ دَفْعًا، وَهُوَ اسْتِعَاذَةٌ مِنَ الْأَمْرِ. وَالْعَوْذَةُ وَالْمُعَاذَةُ وَالتَّعْوِيذُ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وأصلها أَعْوُذُ نُقِلَتِ الضَّمَّةُ إِلَى الْعَيْنِ لِاسْتِثْقَالِهَا عَلَى الواو فسَكَنَتْ.
و "الشيطانُ" واحدُ الشياطين؛ على التكسير، والنونُ أَصليَّةٌ، لِأنَّ الشيطانَ مِن فِعْلِ شَطَنَ إذا بَعُدَ عن الخير. وشَطَنَتْ دارُه "كشطَّتْ" أي بَعُدتْ؛ قال النابغة الذبياني:
نَأْتْ بِسُعَادَ عَنْكَ نَوًى شَطُونُ .................. فَبَانَتْ وَالْفُؤَادُ بِهَا رَهِين
وبئرٌ شَطونٌ أي بعيدةُ القَعْر. والشَطنُ: الحَبْلُ، أيضاً؛ سُمِّيَ بذلك لبُعْدِ طَرَفيْه وامتِدادِه. وسُمِّيَ الشَيْطانُ شَيْطاناً لِبُعْدِه عنِ الحَقِّ وتَمَرُّدِه؛ وكلُّ عاتٍ متمرِّدٍ، مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والدَوابِّ شَيْطانٌ. والعرب تقول:
تَشَيْطَنَ فلانٌ إذا فَعَلَ أَفعالَ الشَياطين.قَالَ جَرِيرٌ:
أَيَّامَ يَدْعُونَنِي الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلٍ ........... وَهُنَّ يَهْوَيْنَنِي إِذْ كُنْتُ شَيْطَانَا
وَقِيلَ: إِنَّ شَيْطَانًا مَأْخُوذٌ مِنْ شَاطَ يَشيطُ إذا هَلَكَ، فالنُونُ زَائِدَةٌ. وَشَاطَ إِذَا احْتَرَقَ. وَشَيَّطَتِ اللَّحْمَ إِذَا دَخَّنَتْهُ ولمْ تَنْصَحْهُ. وَاشْتَاطَ الرَّجُلُ غَضَبًا إِذَا احْتَدَّ. وَنَاقَةٌ مِشْيَاطٌ هي الَّتِي يَطِيرُ فِيهَا السِّمَنُ. وَاشْتَاطَ إِذَا هَلَكَ، قال الأعشى:
قد نَخْضِبُ الْعِيرَ مِنْ مَكْنُونِ فَائِلِهِ........ وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا الْبَطَلُ
الفائل: عرق في الفخذين يكون في خربة الورك ينحدر في الرجلين.وقد يشيطُ أَيْ يَهْلَكُ. وَيَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ أَنَّ سِيبَوَيْهِ حَكَى أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: تَشَيْطَنَ فُلَانٌ إِذَا فَعَلَ أَفْعَالَ الشَّيَاطِينِ، فَهَذَا بيَّنأنّه تفعيلٌ مِنْ شَطَنَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ شَاطَ لَقَالُوا: تَشَيَّطَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا بَيْتُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
أَيُّمَا شَاطِنٍ عَصَاهُ عَكَاهُ .................... وَرَمَاهُ فِي السِّجْنِوَالْأَغْلَالِ
عَكاهُ في الحديدِ والوثاق إذا شَدَّه. فَهَذَا شَاطِنٌ مِنْ شَطَنَ لا شك فيه.
و "الرَجيمُ" المُبْعَدُ مِنَ الخيرِ المُهانُ. وأصلُ الرَّجْمِ: الرّميُ بالحِجارةِ وقد رَجَمْتُه أَرْجُمُه، فهو رَجيمٌ ومَرجومٌ. والرَّجْمُ: القتْلُ، واللَّعْنُ، والطَّرْدُ، والشَتْمُ أيضاً.وَقَدْ قِيلَ هَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ}. وَقَوْلِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ}.
رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الصَّفَا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَخْصٍ فِي صُورَةِ الْفِيلِ وَهُوَ يَلْعَنُهُ، قُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي تَلْعَنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((هَذَا الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ: وَاللَّهِ لِأَقْتُلَنَّكَ وَلَأُرِيحَنَّ الْأُمَّةَ مِنْكَ، قَالَ: مَا هَذَا جَزَائِي مِنْكَ، قُلْتُ: وَمَا جَزَاؤُكَ مِنِّي يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا شَرِكْتُ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أمه)). والشيطانُ: إبْليسُ ـ لَعَنَهُ الله ـ والرَّجيمُوالمَرجومُ: المُبْعَدُ المَطْرودُ مِنْ كُلِّ رَحْمَةٍ وخيرٍ.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة الفاتحة (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸ :: قسم الشاعر عبد القادر الأسود :: سما الدراسات و البحوث والمقالات النثرية-
انتقل الى: