¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتديات سما سلقين


ღ ¸ ღ سلقين الخضراء الزاهرة نسمة من نسمات الشام ღ ¸ ღ
 
البوابةالرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل
بسـم الله الرحمن الرحيم  :: الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضــالين ....  آميـــن

شاطر | 
 

  شهادات بأقلام أساتيذي وزملائي الكرام (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر الأسود

avatar

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: شهادات بأقلام أساتيذي وزملائي الكرام (1)   السبت أكتوبر 30, 2010 8:17 pm

شــهـــــادات:





بسم الله المتفضّل والصلاة على نبيه وعلى آله وصحبه ، أحمده سبحانه أن امتدح نعمةً أنعمها عليّ بألسنة خلقه فالخلق ألسنة الحقّ ، وما بكم من نعمة فمن الله ُ، فله النعمة وله الفضل والله ذو الفضل العظيم ، وبعد.
هذه مجموعة ثمينة وجدتها ما تزال بحوزتي مما تفضل الله بها علي بأقلام نخبة من عباده الطيبين ، فنثروا من طيبهم عليَّ ، فعبّروا من خلالها عن مكنونات نفوسه ، وطيب معدِنهم، ونبيل عواطفهم تجاهي، أقدّم شديد اعتذري عما ضاع منّي بعامل مرور الزمن وكثير تنقّلاتي لا بسبب إهمالي وقلَّة اهتمامي . والله أسأل للجميع أنْ يقبلَها منهم خالصةً لوجهه الكريم ، وان يربيها لهم صدقة جارية فهي من العلم الذي ينتفع به ، إن شاء الله ، إنّه خيرُ مسئول وخير مأمول وهو السميع المجيب.

أرمناز يوم الجمعة في : 29/ذي الحجة 1429للهجرة
الموفق:26/12/08 020للميلاد عبد القادر الأسود


والمتفضلون هم الأخوة والأخوات :
1- الدكتور عبد اللطيف فرفور :رئيس المجمع العلمي العالي ، رئيس جامعة العلوم الإسلاميّة والعربية ،
عضو مجمع الفقه الإسلامي بجدة .
2- الدكتور: أسعد علي : أستاذ الأدب العربي في أكثر من جامعة عربية وعالميّة ، شاع ومفكّر .
3- العلامة محمود فاخوري : أستاذ الأدب العربي في دور المعلمين بحلب وثانويّاتها وجامعتها.
4- الدكتور جوزيف صايغ : من كبار شعراء زحلة ، أستاذ اللغة العربيّة في الجامعات الفرنسيّة .
5- الأستاذ ريمون قسّيس : من كبار شعراء زحلة ، مدرس للغة العربيّة في مدارس زحلة .
6- أستاذ: حسن قطريب . من علماء العربيّة صاحب قاموس النحو العربي .
7- الأستاذ:جميل حسن:شاعر ومدرّس للغة العربية ودارس .
8- اللزميلة نجاح إبراهيم :أديبة ، قاصّة وروائيّة , عضو رئاسة اتحاد كتاب الرقّة .
9- الأستاذ : إلياس حبشي : من كبار شعراء زحلة ، ومدرّس للغة العربيّة في مدارس زحلة .
10-اللأستاذ: عيسى إسماعيل أديب وصحفي .
11- الأستاذ : حسين أبو بكر ، شاعر ، ومدرس للغة العربية والشريعة الإسلاميّة ، في سورية و العربيّة السعوديّة .
12- الأستاذ : محمّد نديم خديجة ، شاعر ومدرّس اللغة العربيّة في ثانويّات حلب .
13- المهندس الرفيق : صبحي العبد الله ، أمين فرع إدلب لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وعضو مجلس
الشعب.
14- الأستاذ : محمد قرانيّا ، روائي وكاتب للأطفال ورئيس اتحاد كتاب إدلب الأسبق.
15- الدكتور: عبد الستار السيّد أحمد ، أستاذ الأدب العربي والإسلامي ، في جامعتي حلب وتهامة .
16- الدكتور:جميل عجمي ، شاعر وطبيب من مدينة حلب .
17- الآنسة : نهاد بيطار مدرسة للغة العربيّة في مدينة شهبا .
18 – الأستاذ : نجم الدين الصالح ، محامي وشاعر ، وعضو مجلس الشعب السوري .
19- الأستاذ:سليم حسن ، أديب وشاعر ومدرس للغة العربيّة في مدينة اللاذقيّة .
20- الأستاذ:مصطفى رشدي الصاري مثقف وكاتب من أرمناز .


1- بقلم الدكتور عبد اللطيف فرفور
بسم الله الرحمن الرحيم
تقريظ
أهداني أخي الأستاذ : عبد القادر الأسود ، شاعرُنا العربيُّ المطبوعُ عدَّة دواوين له ، من قبلُ فاطّلعتُ منها على رُواءٍ وديباجةٍ بُحتُريَّةٍ كثيرةِ الماءِ والرونقِ ، عَبِقةِ الشذا والعبير ، كيفَ لا وهو من أجملِ بِقاعِ اللهِ {أرمناز}من أراضي سورية العرب مهوى أفئدة المحبين وسلوى العاشقين، وجنة الله في أرضه لدى الشعراء المتيمين .
أجل إنّ شاعرَنا شاعرُ النغمةِ والإيقاعِ ، شاعرُ الصورة الملوَّنةِ والكلمةِ المغناج ، كالبُحتُريِّ في نَفَسِهِ أراد أن يُشعِرَ فغنى.
وهو ، بعدُ ، ذو أصالةٍ وجزالةٍ وفُحولةٍ ، يتقفَّى شِعرَ الأقدمين وصورَهم وأخيلتهم ، يرتَشِف منها الرحيقَ ثم يخرُجُ به على الناسِ عسلاً شفاءً للناسِ سائغاً للشاربين.
ومن وقَفَ على شِعرِه في دواوينه الأولى ، عَرَفَ أنّ شاعرَنا هـذا نسيجُ وحدِهِ في مساربِ الحبِّ والغَزَلِ والنسيب ، ومن ذاق كؤوسَه في صَبوحِهِ وَعَبوقِهِ من راووقِ شاعريَّتِهِ المِعطاءِ سَكِرَ سُكْراً حلالاً، وطار في وُديان الأشواقِ والإشراقِ ، ومروجِ السَرْوِ والسنديانِ والصَنَوبرِ ، وهام في غاباتِ الحُبِّ العُذريِّ ، ومن ذاق عَرَف.
والجميلُ المحَبَّبُ في شاعِرِنا ، أدَبُهُ الجَمُّ وتواضُعُهُ وصوفيَّتُه الواضحةُ في شخصيَّتِهِ وشِعرِه ، وهل شعرُ الشاعِرِ إلا صورةٌ عن ذاته؟
أمّا بعدُ ؛ فهل يُقرِّظُ شاعرٌ شاعراً؟! اللهمّ نعم،فلا يفهم الشاعرَ إلاّ الشاعرِ ، ولا يعرف الشوقَ إلا من يُكابدُه... بارك اللهُ بالأخِ الشاعرِ الأستاذ :عبد القادر الأسود وبارك بقيثارتِهِ الطَروبِ ، وبزنبقاتِ شعره ذات الشذا، وبتأمُّلاتِ قوافيه ذات النَدى ، وهذه تُحفَةٌ فنيَّةٌ رَسَمتْها كلماتُ الشاعرِ وأوزانُهُ وقوافيهِ ليكون منها ما يبهجُ وما يطرِبُ وما يَنفَع الناس .{ فأما الزبدُ فيذهبُ جُفاءً وأما ما ينفعُ الناسَ فيَمكثُ في الأرض}.
والحمدُ لله الذي بنعمتِه تتم الصالحات....

الدكتور :عبد اللطيف صالح الفرفور
رئيس المَجمع العلمي العالي
رئيس جامعة العلوم الإسلامية العربية
عضو مجمع الفقه الإسلامي بجدّة



تقديم:
بقلم سماحة مفتي البقاع الشيخ خليل الميس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد .
فإنَّ من الشعر لَحكمَة ، ولا يكون الشاعرُ شاعراً إلاّ إذا جعل من قارئ شعره مشروع شاعر .. أو طائراً في سِربِه لا يكاد يقوى على فراقه ، وكأنّ ما يقرؤه من الشعر هو من نظم القارئ ، لذلك يشاركه في الشعور .. ويمضي معه حتى يكاد يعارض البيت بالبيت والقصيدة بالقصيدة .. ومن لم يكن ذلك شأنُه مع الشاعر فالأولى أن لا يقرأ الشعر لأنّه يزعج خاطر الشاعر ناظم القصيدة هذا وإنَّ شاعرَنا الأستاذ: عبد القادر الأسود .. يكاد يكون عالَماً قائماً بذاته، وإن لم يكن كذلك فلن يكون الشاعرُ شاعراً .. فلا يكاد يحاكيه أحدٌ من الشعراء وكأنّه الشاعر الوحيد في هذا الميدان ، وذلك لأنَّ عباراته خفقات قلب .. وكأنه يطلب إلى من يتهيأ لقراءة شعره أن يخرج من عالَمه إلى عالَم الشاعر ثم ليسرع في خفقات قلبه محاكياً نظمَ العبارات ، ومستمتعاً حلو المعاني . فإن هرول فليهرول القارئ وإلاّ سبقه الشاعر.. وإن تأنّى في النظم فاليستروح القارئ حتى لا ينفصل عن الناظم . وجملة القول إن الشاعر هو الذي يجعل من كلّ قارئٍ لشعره شاعراً .
فمبارك سعيك يا أستاذ عبد القادر ، ونرجو معك قبول مَن أهديتَه نظمَك وشعرك و خفقات قلبك .. لأنّك صادق في المناجاة .. ونرجو أن تكون مقبولاً عند مَن تستشفعه ، وأن ترقى بجواره رفيع الدرجات .
هنيئاً لك النظم .. ومبارك لك المعنى .

9 شعبان 1430ه ــ30/ آب 2009 م

وكتَبَه :سماحة مفتي زحلة والبقاع
الشيخ: خليل الَميْس


2- الدكتور: أسعد عليتفضل الدكتور أسعد علي وأرسل إلينا القصيدة الآتية مسجلاً من خلالها انطباعاته حول ديوان عبير الخيال ، فقال :الأخ الشاعر الأرمنازي عبد القادر الأسود:


لشعرِك حضرةٌ ورُؤى حضارهْ
وأمزجـةٌ بأكؤسِهـا مُـدارهْ
تُذاقُ طِـلالُها مُـدُناً وقومـاً
خِيـامُهمُ ابْتَنَتْ فَنَّ العِمـارهْ
ونَقْـدُ الشِعرِ شِعراً ذو رُمـوزٍ
مَعـارِجُهـا لموهبـةٍ إشـارهْ
وذاقَ مــع التخلِّي شـاذليٌّ
بِشـاغـورِ الحقيقـةِ ما أنارهْ
بـلا دنسٍ تجـيءُ بقولِ حَـقٍّ
مكَرَّمـةُ العَـذارى بالطهارهْ
ونفسُك مثـلُ عـذراءِ المعاني
تُــؤذِنُ زوجُ آدمَ بالعِبـارهْ
قـرأتُ وجـوهَ نفسِكَ بالمرايا
ربيـعُ الزهـرِ متَّخـذٌ عِطارهْ
لِيُحمَـلَ بالأواني ذو المعـاني
وأسودُ مِسْـكُـهُ يحتـلُّ دارهْ
وإن كنتَ المصفّى شـاذليّـاً
فقُطبُكَ صَبَّ للأبـدالِ سارهْ
بكـلِّ هُنيهـةٍ يدعـوا بنفسي
رفاعيُّ الحسـين رُؤىً وحـارهْ
وتُخصبُ زينبٌ زهـراءَ روحي
لأقرأَ حضرةً ورؤى حضـارهْ

بحال:29/12/1416هـ أسعـد عـلي

17/5/1996 م خادمُ الحقِّ بالخلقِ



3- بقلم : محمود فاخوري
((المدرّس في كلّيّة الآداب بجامعة حلب))

قولي الصُراحُ ، وما لِسوءِ طَويّـَةٍ أن يختفي مهمـا الممـوّه أَضْفى
فإذا كرهتُ فإنَّ كُرْهيَ واضـحٌ وإذا وددتُ رأيتَ ودّيَ صِـرفا
ما المكرُ من شيمِ الرجالِ وإنَّ لي من كلِّ ما يُرضي الرجولَـةَ ضِعفا
أنا يعرُبيٌّ وانتمـائيَ حُلّـــَةٌ أزهو بها مهما الزمـانُ أسَفّــا

لعلَّ هذه الأبياتَ أصفى مرآتٍ لصاحبِها الشاعر الأستاذ عبد القادر الأسود، إذ تكشف عن بعضٍ من جوانبِ نفسِه ، وتعطيكَ خلاصةً وافيةً لها تتجلّى في صراحة القول ، وسلامة دواعي الصدر ، وصِدق المودّةِ ، ويعرُبيَّةِ الانتماء .. هذا إلى أريحيّةٍ وصفاء تكمن وراءهما شاعريَّةٌ واضحةٌ ، واقتدارٌ على النظم ، وتمكُّنٌ من القافية .. ذلك أنّه خاض غمار الحياة فأغنت تجاربَه ، ودأبَ زمناً على القراءة ، فأمدّته المعرفة بمعطياتها ، والثقافةُ بروافدها ، وامتزج ذلك كلّه بموهبةٍ شعريّةٍ كامنة ، وبديهةٍ حاضرة .. فكان النتاجُ شعراً رفيعاً ذا سماتٍ واضحةٍ، ومزايا بيّنة .
إنّه شاعرٌ مِغزارٌ ، يهيمُ في كلِّ وادٍ ، ويطرُقُ كلَّ ميدان ، فيٌجيـدُ ويُطيلُ ، ويتعمَّقُ ويفتنُّ في القول .. وقد يرتجلُ في الوقتِ على البديهة والحضور ، بلا تكلُّفٍ ولا رشحً للجبين .
وربّما جاء الغزلُ في مقدّمة الأغراض التي ينشُدُها الشاعر عبد القادر ويسعى إليها بياضَ نهاره وسوادَ ليله، ومن هنا ظهرت براعته في هذا الفنّ ، وإجادتُه في تناولِ معانيه ، واقتناص صوره وأخيلته :

يا رعشة الوَتَرِ النَـديِّ تهُـزُّني طرباً فأسلو الدهرَ في نجواهـا
يا صورةً أسبلتُ جفني فوقَهـا حتى ينـامَ بأعيُـني مَرآهـا
والله ما سوَّت ضفائرَ شعرِهـا إلاّ ظننتُ القلبَ في يمنـاهـا

وهو في غزله عامّة عمريُّ المدرسة ، أحوصيُّ الهوى والمذهب، فلا تغيب عن قارئ هذا الغزل ، أو سامعِه ، صورةُ ابن أي ربيعةَ ، والأحوص الأنصاري ، وأضرابهما الآخرين كالعَرْجيِّ ووضاحِ اليمن .. في حواضرِ الشام والحجاز ..
ولكنَّ طابعاً آخر من الغزل يُطِلُّ بين حينٍ وآخرَ، في مطاوي ذلك الغزلِ العمريِّ .. وأعني به المدرسةَ البدويَّةَ التي سادت في بوادي الحجازِ زمناً ، وسرى تأثيرُها في أصقاعٍ أخرى ، وحملَ لواءها ابنُ الدُمينة ، وجميل بن مُعمَّر ، وغيرُهما..
وهكذا جمع غزل عبد القادر عدداً من خصائص المدرستين معاً ، فكان فيه الحوارُ ، والقصُّ ، والحِسُّ ، والروحُ ، وكان فيه الشكوى واليأس ، والتنقُّلُ والهُيام ..
وقد تمتزجُ الطبيعةُ في بعضِ فصولِها الموسميَّة ـ لا سيّما الربيع ـ بهذا الغزل ، فيغرقُ الشاعرُ في ذلك ، مع النسمة النشوى، والفجر المُتهادي ، والطيرِ المُغرِّد ، والأزهار الفوّاحة :

نسيمَ الصُبْحِ ، هل لا مستَ ثوباً كأزهار الربيعِ لهـــا شميمُ ؟
وهل داعبتِ يا أنسـامُ فَرْعـاً لفاتنـةٍ لهـا خَصـرٌ هضيـمُ ؟
وهل قبّلتِ عنـد الفجرِ ثغـراً بلونِ الوَرْدِ ترمُقُــه النجـومُ ؟

ومن ذلك أيضاً قولُه :

يا همسَ حَبّـاتِ النَـدى يهفـو إليهــا الزنبـقٌ
أنـتِ الزلالُ لمهجــتي وأنا الربيــعُ المُـونِـقُ
أنتِ البنفسـجُ والشـذا وأنا الشُعــاعُ الأزرقُ
أفَلستَ تُحِسُّ أنّك مع أحدِ شعراءِ الأندلس عندما تَقرأ هذا الشعر، أو عندما تَقرأ قصائدَه الأخرى : (( ربيعٌ في الشتاء )) و (( ثأرُ الحبّ )) أو (( فتون )) ، وغيرَها من القصائد المبثوثةِ في الديوان؟
ومزجُه الطبيعةَ بالغزلِ ليس تقليداً صِرْفاً ، وإنّما هو نابعٌ من غرامه بالطبيعة الفاتنة التي صَحِبَها وانصهر فيها حبّاً وتعلُّقاً.. ذلك انَّه نشأ وعاش في ((أرمناز)) بين الرياض والبساتين ، وفي ظلِّ الخمائل والأدواح ، فكانت تلك البلدةُ الوادعةُ ، بجمالِها وسِحرِها أوّلَ أرضٍ مَسَّ جلدُه تُرابَها ، وبها نيطت تمائمُه عليه .. فلا غرْوَ أن تحظى بنصيبٍ صالحٍ من شعره ، وأن تفوز بعدَّةِ قصائدَ ، ومقطّعات ، وأبيات ، ظهرَ بها بمظهر المفتون برياضها الغنّاء ، والمُفتنِّ في منحها الرتبَ والألقاب ، فهي تارةً (( أميرةُ الدلال )) وتارةً (( غانيةُ الحسن)) وأُخرى ((معشوقةُ القمر )) أو (( مائجةُ العطر )) . ويصفها وصفاً رائعاً مُشوِّقاً ، يحفزُك إلى تمنّي رُؤْيتها ، والعيشِ في ظلالها :

بـين الشقائـقِ والزيتـونِ والتـين
تحت الـدوالي على صوت الحساسين

مهدي هناك فهمسُ الطـيرِ يسحرُ ني
والجُلَّـنـارُ ، وزهـرُ اللّـوزِ يَسبيني

يا مائـجَ العطرِ من أعطـافها سَحَراً
هل تَـذكُرُ الليلَ في تلك البساتـين؟

كم ذا ارتميتُ على أحضانهـا ولهـاً
واسترسل الشعرُ في حَـدْبٍ يُغطّيني

وكـم هُرِعْتُ إلى الأفيـاءِ محتميـاً
من أزرُعِ الشمسِ إذ راحت تباريني

ويصلُ به الأمرُ إلى أن يهتف بلا مواربةٍ ولا خفاء ، وهو صاحبُ القولِ الصراح :

يا أرمنـازُ ، وما غـاليتُ يا بلَدي
إذ رجَّحتْكِ على الـدنيا موازيـني

هـذا فـؤادي قـرباناً أُقَـدِّمُـه
مهراً ، وقلبُ الفتى أزكى القرابـين

وفي أشعاره هذه ما هو مرقص مطرب ، يتغلغل إلى مكامن الحسِّ ، فيهزُّ ويُثير ، ولكن في نُعومةٍ ورِفق ، في هياجٍ وشدَّةٍ :

تَـراقَصَ الـزهـرُ في جنّاتها فبـدا
فـوق المروجِ عَروساً في معـانيهـا

وردّدَ البلبـلُ الصَــدّاحُ أغنيــةً
عنـد الشروقِ فمـا أنـدى معانيها

وصفَّق الجـدولُ النشوانُ فاضطربت
لُجّـاتُ خمـرٍ قـديمٍ في سواقيهـا

أفلا تُذكِّرُنا هذه الأبياتُ الجميلة بقصيدة البحتري التي نَظَمها في وصفِ بُركةِ المتوكّل ، وزناً وتقفيةً ، وحلاوةً ؟

ميلوا إلى الـدارِ من ليلى نُحيّيهــا
نعـم ، ونسألُها عن بعضِ أهليهـا

يا من رأى البركـةَ الحسناءَ رؤيتُهـا
والآنسـاتِ إذا لاحـت مغانيهـا

ما بالُ دجلـة كالغيرى تنافسُهـا
في الحسن طوراً وأطواراً تباهيهـا

كأنّما الفضّـةُ البيضـاءُ سائلـةً
من السبائكِ تجـري في مجاريهـا
وغرامُ الشاعر بالطبيعة لا يتجلّى في حديثه عن بلدته فحسب، بل يُطلُّ علينا في قصائدَ أُخرى ، وَصَف فيها مُدُناً وقرى زارَها ، أو أقام فيها، فحيّاها تحيَّة إعجابٍ وافتتان : كالسويداء ، والرقّة ، وحلب، ودرعا ، وزحلة ، وحارم ، وسلقين .. كما إنَّه خصَّ تلك الطبيعةَ عامّةً بقصائد مستقلَّةٍ ظهر فيها هُيامُه بالربيع والشتاء معاً .. .فها هو ذا يُناجي (( الغروبَ )) بقولِه :

سألْتُ الغُـروبَ ، ومـا أروعَــهْ
تعـالى المصـوِّرُ مـا أبـدعَــهْ:

ألا يا غُروبُ ـ وكم فيـك سِررٌّ ـ
تَـولَّى النَهـارُ فمَـن ودَّعَــهْ ؟

كما يُناجي(( الربيعَ )) في أبيات رقيقة تفيض بالعُذوبة والحنان :

أحِبُّـكَ دفـقَ نُسْـغٍ في كيـاني
أُحبُّـك دفءَ شـوقٍ في جَنـاني
وأَفْـرَحُ بالشتـاءِ وميضَ بـرقٍ
ورَعَـداً زفَّ لي فيـك التهـاني
أرى في مُـزْنِـه الآمـالَ تحنـو
وفي الثلجِ الرغيـدَ من الأمـاني
أشَفَّكَ يا شتـاءُ ، الشوقُ مثلي
وعانيتَ الغـرامَ كمـا أُعـاني ؟

وإلى جانب ما سبق من موضوعات وأغراض ، نجد في شعر عبد القادر ألواناً أُخرى كان لها نصيبٌ لديه . فهذا الشعرُ يطفح بالروح القوميّة ، والنزعة الوطنيّة ، والأنفة العربيّة ، في جُرأةٍ وصراحةٍ .. وهو لا يدعُ مناسبةً في هذا الميدان إلاّ أسهم فيها ، ورفعَ صوتَه عالياً . وتراه في كلِّ ذلك معتزّاً بالأمّة العربيةِ وأمجادها ، واثقاً بانتصاراتِها ، متفائلاً بمستقبلِها ، مشيداً برجالِها العاملين ،وشبابها الناهضين :

شبـابٌ واثـقٌ بالنصرِ نمضي إلى العليـاءِ نَرْقى واثقينــا
إذا أفَلت من الآفــاقِ شمسٌ سَطَعْنا في الأعالي مُشْرِقينــا
سنبزُغُ في الغـدِ المأمولِ فجراً تُضـاءُ بـه نفوسُ العالمينـا
مكارمُ قـد بنيناها قـديمـاً وقـد عُـدْنا نتمِّمُ ما بنينـا

ويَضَعُ بين يديكَ صُوَراً لبطولاتنا وماركنا الخالدة ، في قولِه المفعَمِ بالقوَّة والفخامةِ والنشوةِ العارمةِ :

يا رايـةَ المجـدِ في علْيـائنـا افتخري
نحن الذيـن ابْتَنَـوْا للمجـد أركـانا

اللهُ أكـبرُ مـا راحـت مَـدا فعُنـا
تُمْلي على الـدهرِ أفراحـاً وأحزانـا

اللهُ أكـبرُ مـا راحـت سواعـدُنـا
تُغـري الشموسَ بأن تسري بمسرانـا

سقياً لأمجـادِنا الكبرى التي عطِشتْ
كـانت وكنّـا لهـا يا دهـرُ فُرسانا

ما أسكرَ المجـدَ إلاّ ضَربُ باتِـرِنـا
ما أُولِـعَ المجـدُ إلاّ في سجـايـانـا

وسِمَةُ الوفاء لدى الأستاذ عبد القادر حَفَزَتْهُ إلى الإشادة بعدد من رجالِ الأدب والعلم ، والشعرِ والفنِّ ، نُبلاً وتقديراً ، فأبرز مآثرَهم ، ونوَّه بما لهم من مآثر ، وما أبدعوه من آثار في مُختلف الميادين ، وحلّى قصائدَه تلك بما نثره خلالها من آراء ونظراتٍ ثاقبة في الأدب والشعرِ والثقافة ، وأبدى عَجَبه من تنكُّرِ بعض المنادين بالحداثة لتراثنا المجيد ، الذي كان ولا يزال موضِعَ الاعتزاز لدى المنصفين في الشرق والغرب ، ومنبعاً ثرّاً ينهلُ منه الأدباء والشعراءِ والباحثون ، حتى الذين تنكّروا له : نرى كثيراً منهم تتلمذوا له وأفادوا من موارده ، ثمَّ راحوا يقلبون له ظهرَ المِجَنِّ ، وقد صدق فيهم قولُ الشاعرِ القديم :

أعلِّمُه الرمايـةَ كلَّ يومٍ فلمّا اسْتَدَّ ساعدُه رماني
وكم علَّمْتُهُ نظمَ القوافي فلمّا قالَ قافيةً هجـاني

وفي ذلك يقول الشاعر عبد القادر :

وَهْـمُ الحـداثـةِ لن يُضلِّلَ أمَّـتي
عمّـا يمـوَّهُ بالحـديثِ ويُخْـفى

لُغةُ الحضارة ، يـومَ سادت أمَّـتي
هـذي الـدُنى أنّى تُسامُ وتُجفى ؟

ماذا يَضُرُّ الشعرُ جَـزْلاً واضحـاً
سهلَ التنـاوُلِ ، للعُفـاةِ مُقـفَّى

أم أنَّ رُوّادَ الحـديثِ يُخيفُهــم
كشفُ الغطاءِ .. ومَن تَخَوَّفَ أخفى

ويتجلّى ذوقُه الأدبيُّ ، وحُبُّه للشعرِ الحقيقيِّ ، وانفعالُه به ، في مثلِ قوله الجميلِ ، الذي يفتتن غايةَ الافتتان بالحرف الرقيق ، والأدبِ الرفيع ، والشعرِ الذي يشفي الغليل :

رقيقُ الحرفِ يُسكرُنا ، ويُصْمي مَقـاتلَنـا تثَـنٍّ وانْعِطـافُ
إذا غنّى الأديبُ فـذاك وحيٌ أتى بالرِيِّ ، إذْ عَـمَّ الجفـافُ
فإنَّ الشعرَ مـا رَوَّى الحَنـايا كعذبِ الماءِ : غرفٌ لا ارتشافُ

إنَّ الطوافَ بجنبات هذه الحديقةِ الشعريَّةِ للأستاذ عبد القادر ممتِعٌ، على ما في تلك الحديقةِ من اتّساعٍ وألوانٍ زاهيةٍ ، وشاعريَّته الفيّاضةِ، لا تفي بها صفحاتٌ معدودات ، ولا يُعطيها حقَّها حيِّزٌ يحُدُّه هذا التقديم ، ومن الصعبِ الوقوفُ عند كلِّ ما نَظَمَ من معانٍ وأغراضٍ ، وما حلّى به شِعرَهُ من صُوَرٍ وأخيِلَةٍ وتجديدٍ ، فهناك ـ غيرُ ما ذكرْتُ ـ جوانب أخرى تجلّت فيها شاعريّةُ عبد القادر ، ولا سيما الرثاء بدافع التقديرِ والوفاء ، والشعرُ الاجتماعيُّ ، والشعرُ التاريخيُّ، والحكمةُ الفائضةُ ، بل إنّ شعرَه الوجدانيَّ يطغى على جمهرة ما قال، سواء أكان ذلك في فصائدَ مستقلّةٍ ، أم كان مبثوثاً في مطاوي القصائد الأخرى ، وهنا يتبدّى لنا كثيرٌ من آرائه ، ومذهبُه في الحياة، ومطامحُه وأحلامُه ، وآلامه ، ونظرته إلى الناس والمجتمع .. وأكتفي هنا بأن أحيلَ القارئ على قصائدِه التي تحملُ عناوينُها بعض مضموناتهـا ، مثل ((تيجـان وأقـزام )) و (( أنا والشهــرة)) و (( مذهبي في الحياة )) و (( أين الوداد )) و (( أنا مثلك أيها البحر)) .
ومن شأن التقديم لمثل هذا الديوان أن يدع للقارئ أشياء يتملاّها ، ومحاسن يستجليها بنفسه ، لتكون القراءةُ مقرونةً بلذّة الاكتشاف ومُتعةِ الالتفات ... على أن لا بدَّ من التنويه بما يمتاز به شعر الصديق عبد القادر من ظواهر بارزة تعرف القارئ بنفسها أوّل وهلةٍ ، وفي مقدّمتها متانة السبك ، وشدة الأسر ، وقوّة البناء ، وجمال الصور ، والتصرّف في المعاني ... هذا إلى أنّه يعيش جوّه الذي يهيمن عليه : فإذا تغزَّل جاء بأرقِّ الألفاظ ، وإذا صال في الميادين الحماسيَّة تدفَّقت عباراته سيلاً عارماً ، وجزالةً آسرةً ، أمّا إذا نظم في الشعر الاجتماعيِّ ، أو في الشعر التاريخيِّ أو الرثائيِّ ، فإنَّ شعرَه يلطُفُ ويلينُ ويفرض الموضوعُ عليه نفسه ، فتقربُ لُغته أحياناً من النثر ، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ في مثلِ هذه الأغراض .
وربّما استبدّت به القافيةُ فأسرته ، أو تمرّد عليه الوزنُ فساقه إلى التوليد والتوسُّع والاشتقاق ، في بعض الألفاظ ،ولكنّه سرعان ما يقوّم ويثقّف ويصقل ويهذّب ،...وليس هو كألئك الذين يأخذ بهم الغرور والإعجاب كلَّ مأخذ بل إنّه ـ وهذا من محاسنه ـ يسعى إلى الكمال في تواضعٍ محبّبٍ ونُشْدانٍٍ للأمثل ، وهذا هو الطريقُ السليمُ الذي يرفع صاحبَه إلى مراقي الجودة والإبداع ، من خلالِ هذا الشعرِ المتين الـذي أثبت أيضـاً أنَّ الشعر التقليـدي العمودي لا يتنافى و الإبداع ، ولا ينأى عن الحداثة الحقيقية والمعاصرة المستمرَّة .
ومالي وللإطالة وأنا أُحيلُ القارئ على الديوان ، ليتبيّن البراهين والأدلَّةَ ويستمتع بتعرُّف بعض منابعِ شاعريَّة صاحبه، التي أشار إليها بقوله :َ

أنا من ((جريرٍ)) قد رَويتُ و((جرولٍ ))
وغَـرَفتُ من بحـرِ (( الفرزدق )) غرفا

أنا مـن (( لَبيـدٍ )) قد نهلتُ فموردي
أغْـنى ، وأنفـعُ للعطـاش وأصْــفى

ومن (( امرئ القيس )) استنرتُ فمشعلي
مـازال في كــلِِّ الحَـوالـك يُعْـفى


حلب : /30 /10/ 1985 محمود فاخوري



4-بقلم الشاعر الكبير الدكتور:جوزيف صائغ

هو ذا شاعرٌ مَجيدٌ يُضافُ إلى السِجِلِّ المجيدِ ، سِجِلِّ الشعرِ الزحليّ ، سِجِلِّ الشعراءِ الذين - منذ ما يُنيف على القرن - ما زالوا يسجّلون كَلَفَهم بـ (( زحلةَ)) شعراً ويتغنَّون بها طبيعةً وطِباعاً، حُسْناً وحِساناً، رُوحاً واسْتِرْواحاً إنَّــه : عبدُ القادر الأسود.
لماذا عبدُ القادر الأسود ؟ ولماذا زحلةُ ؟ لأنها ـ على الظنِّ ـ قد وُصِفت له فصَفت إليها نفسُه واصطفاها حنينُهُ ورفَّت لها وانحُ فؤادِه ، قريحتَه .
استهامه السَمَـاعُ عنها فقَصَد إليها بالهوى ، قيل له في قريتِه (( إرَمْنازَ )) بـ (( سوريا )) ، أنَّـها إرَمْنازُ على أكبرَ وأَغْوى: عروسةُ وادٍ خَضِرٍ مخْضَئلٍّ ، يترقرق فيه ماءٌ من الكوثر ، تَحُفُّ به مرابعُ الشُرب والغناء وتختال فيه غيدٌ حرائرُ، إذ كُفرٌ أن يُحجَبَ الحُسنُ فيها.
وقيل له : إنَّها سِيٌّ لـ (( أرمنازَ )) من حيث أنَّها بنتُ كرمةٍ وكرم، أهلُها هُواةُ كأسٍ ونشوةٍ ، ذَوو أَرْيَحيّةٍ ، يُجيدون فنَّ القول، يَقْرِضون الشعرَ ، يتعشَّقون عرائسَ القريضِ ، تُستَلهَمُ فتُلهمُ ، وتُستَبى فتَسْبي ، تُخلِّدُ الخالدين إليها ، المستغوين بها المُرتوين من رِيِّها العذبِ العذبيِّ.
وقيل له : إنَّ شعراءَ العربيَّةِ قاطبةً ، وسائرَ المنشدين في الدنيا يقولون عنها : إنَّها قطعةٌ من الجنَّة زَحَلتْ عن مَوْضِعِها في السَـمَـاءِ إلى الأرضِ فسُمِّيتْ (( زحْلَةَ )) فصدَّقَ ، وما أسرعَ ما يُصدِّقُ الصَبُّ صَبابتَه ، نُسِبت له فنَسَبَ وشَبَّبَ ، وشَغُفَ وأَشْغَفَ، كمَا نراه نحن هنا في مجموعتِه الذكيّةِ الأعرافِ هذه.
لا ريبَ أنَّ صِفاتِها قد صادفت أشباهاً لها في نفسِه حتى ناسمَه منها نسيمٌ غيرُ الأنسام ، ونافَحَه منها شميمٌ غيرُ الشميم واستغوتْه إليها أجواءٌ زاخرةٌ بالقُصدان ورنينِ الكؤوس ورَنَمِ الأوتار .
هكذا بات صاحبُنا صَبَّان هيْمان ، تخلُبُ خَيالَه صُورٌ ظُنَّتْ من النعيم وهي منها ، ويشغَلُه بِلْبالٌ منها إليها ، حتى قَرَّ بِهِ العزمُ ، ذات يومٍ على الفِرارِ خِلْسةً إليها وهو لا يزال طالباً على مقعدِ الدراسة ، وقد أصبحت عنده قَدَراً من أقدارِ الشعرِ والغزَلِ والغناء.
فصاحبُنا ـ وكاد يفوتُني ذلك ـ ذو صوتٍ جميلٍ ، يُجيدُ تخريجَه على أُصول المقامات المُعْرِقةِ في التجويد . فكان قد اتفق مع أحد الرفاق على المغادرة إليها سِراً وزيارتِها خِلْسَةً وتَذَوُّقِها والاسْتِنعام بها .
بعضُ المسافة إليها قَطَعَه سَيْراً على الأقدامِ ، والبعضُ الآخرُ اجتازه سِباحةً في أحدِ الأنهر ، والبعضُ الآخرُ خائفاً على فُقدان مدرستِه المغدورة وخُسْران وظيفتِه الموعودةِ ، متخوِّفاً من قلِّةٍ في المرصودِ لتلك المغامرةِ إلى جَنَّتِه المرصودة.
أخيراً بلغ حلمَه المنشودَ ، فجاب إرجاءها ، وأكل فيها وشرب، واستمتع بعرقِها ومناظرِها ، وعاد من حيث أتى متزوِّداً منها ما زاده إليه هوًى فأرجَعَه واحداً من سكانِها، وكابراً من أَكابِرِ شُعَرائها ..فهنيئاً لها به، وخُضِّر له بها.
وأمَّا لماذا زحلةُ ، ذاتاً بالذات ؟ فهذه أيضاً قِصَّـةٌ ترْوى وتستروى.
العلاقةُ بين الكلام وموضوعِه ، كمَا بين الشعرِ وغَرَضِهِ ، من الإشكالات الرئيسيَّة في فلسفةِ الجمَالِ.
تتساءل الجماليَّة : ما طبيعةُ العلاقةِ بين الشعرِ وموضوعِه ، وهل جمالُ الوصفِ من جمالِ الموصوف ؟.
بطرحٍ آخرَ : هل الانفعالُ الشِعريُّ ، ذاك الذي يُوَلِّدُ الشعر في نفس القارئ ، مردُّه إلى انفعال الشاعر بموضوعِه ، أم إلى براعتِه في اللُّغةِ التي تتـناولُ الموضوعَ ؟.
وبالوجيزِ من القول : هل الموضوعُ مصدرُ إلهامٍ وإجادةٍ ، أمِ اللُّغةُ هي المُلهِمةُ والمُلهَمَةُ معاً ، وليس للموضوع من دورٍ ؟ .
أم كلاهما ، اللُّغةُ وغَرضُها ، هو الآخرُ ، معاً ، يترافدان في مَهابِطِ الوحيِ والاستيحاءِ ؟.
هذه التساؤلاتُ تُطارحني مُلابَساتُها بصددِ مجموعةِ الصَديقِ : عبد القادر الأسود ، فأبحثُ عن السِرِّ الذي جعلَ هذه المدينةَ تُلهِم كلَّ ذلك العددِ من الشعراءِ ، وتُنجبُ كلَّ هذا العددِ من الشعراءِ.
ما هو الشِعريُّ ... في زحلةَ ؟
أَهُو جُغرافيَّتُها : ظلٌّ ، ماءٌ ، وحُسْنٌ مُنْبَسِطٌ على أطرافِ سُهوبٍ مُفيَّحةٍ للشمس ؟ انتعاشٌ بعد قَـيْظٍ ، ورَواءٌ بعد ظمأٍ ، وحريّةٌ بعد احتجاب؟ أم هي المُغايرةُ البشريّةُ ؟ وضوحٌ في الرأي والرؤيةِ والحياة ، أي تَطَلُّقٌ في السلوكِ على احتشامٍ وإقدامٍ ، أم هو ذلك المَناخُ الروحيُّ المتحرِّرُ يُطلقُ الفِكْرَ مُنسرِحاً في مَهابِّ الحضاراتِ والدُرُجِ والريادات ، يتـنسَّمُ الروحَ من حيثمَا نَسَمُ الروح ، ويردُ الثقافاتِ أينمَا تَبَجَّست مَواردُها ؟
أم هو ـ أخيراً ـ ذلك المخزونُ الشِعريُّ الذي تحَصَّلَ من قَرائحِ الزحليّين ، تلك القرائحُ التي تَقْدَحُها بنتُ الكرومِ ، فتُعاقرُ النَّشوةَ ، وتَزدهي بالفرحِ وبِلَّوريَّةِ الأُسْلوبِ والمحافظةِ على الأصالةِ حتى التزمُّتِ أحياناً ، تُبالغُ وتُطْنِبُ وتَتجاوزُ ، حتى لَتَجعلُ اللهَ زَحْلِيّاً كواحدٍ من أبنائها العاديّين سواءً بسواءٍ لا فرقَ إن كان ذلك سليقةً أو فِراسَةً أو رَهافةَ حِسٍّ مُسْتَشَفٍّ ، فإنَّ (( عبدَ القادر )) يتغنَّى بجملةِ ذلك غناءَ البُلبلِ المطبوعِ على الغِناءِ ، فيُطرِبُ .
وأمّا شِعرُه ، فمُرْسَلٌ على السَجِيَّةِ الذكيَّةِ مستفيضٌ من قَريحةٍ أصيلةٍ مُتَأَصِّلَةٍ ، ومُلْهَمَةٍ معاً ، فيَستوي عُذوبةً وشَجْواً، والموسيقى : أوتارُه رَهَفَتْ ورَفَهَتْ حتّى لا تَمُرُّ بها خَلْجَةٌ مهما خَفَّتْ ولَطُفتْ ، إلاّ وتُبتَعَثُ منها رائحةٌ رَنمَاً ، أو تَرْنيماً إلى ما يُشبه جميعَ ذلك.
وها هو ذا ، غاوٍ ومُسْتَغْوٍ ، هائمٌ ومُسْتَهيمٌ ، يُجيــدُ القولَ لاحقاً بذلك الركبِ من سَراةِ الشعراءِ عُشّاقِ زحلةَ ، مُردِّداً:

منكِ ابْتُديتُ وأُسْكِنْتُ الحَشا وعلى == دَقّاتِ قلبِك غنّى للجمَالِ فَمِي

ويقول :

مادام شوقي إليهـا نبضَ قافيـتي == فالجَمْرُ في كَبِدي والخَمْرُ في قَلَمِي

فعسى أن تسمعَ زحلةُ هذا الغِرّيد .


زحلة في : 17/8/2003م د.جوزيف صائغ


5- بقلم الشاعر الأستاذ: ريمون قسّيس
إنّ مجموعة الشاعر (( عبد القادر الأسود )) (( زحليّات )) هي خلاصةُ نتاج شعريٌّ إبداعيٌّ ، وحقيقةٌ ساطعةٌ ، مُحالٌ إبطالُها أو إزهاقُها ، فهي الملاذُ الأمينُ والحُصنُ الحصين ..
قصائدُ لا أبهى ولا أجمل تُزَفُّ إلى (( زحلةَ )) العروسِ بحُلَّةٍ قشيبةٍ نسجَتْها أناملُ نورانيَّةٌ تقطُرُ حبَّاً ووفاءً ونشوةً وجمالاً .
فـ (( زحلةُ )) والشاعرُ على موعدٍ ، وما أحلاه موعداً!السهلُ والجبلُ في حنينٍ واشـتياقٍ ، و (( بعلبكُّ )) و (( الرفيدُ )) ترنوان واللهفة والغُنْجُ و الدلالُ ملءُ بُرديهمَا.
قلمٌ غُطَّ في مِدادِ الروح ، وريشةٌ جنَّحها الخيالُ، وقطرةٌ عَبرت عُبابَ الزمن وحملت الشاعرَ إلى النشوة البكر حيث قال:

يا قطرةً في بحار الحبِّ تحمِلُنا للنشوةِ البِكْرِ حيثُ النقطةُ الأزلُ

شعره المجد الأثيلُ والخدُّ الأسيلُ ، حَلَمُ الدنانِ وحالمات الوادي وحداءُ الحادي ـ على حَدِّ قوله ـ .
شعره اقتناصُ كوكب واختزالُ موكب وافتضاضُ خَريدةٍ ـ كمَاجاء في إحدى قصائده ـ .
إنّه الملكُ المتوَّجُ على عرش البيان وبيده الصولجان وقولُه هو الحقُّ :

نحن الملوكُ على عرشِ البيانِ إذا ما الوحيُ خامَرَنا والعالَمُ الخَدَمُ
رأى ذاتَه في مرآة الوجود ، فراح يتأمَّلُها بإمعانٍ فإذا هي في الكون الشيءُ كلُّه.هي والكونُ صِنوان منصهران في بوتقة الكِيان السرمديِّ ، الإلهيِّ، فلا الرحيلُ بمزر ٍولا البقاءُ بمهين ، كلاهما سِيّان في عطاء الشاعر السمح، ابنِ (( أرمنازَ )) أحبَّته (( زحلةُ )) وأحبَّها هو بلا كفاف ، فإذا هي عنده المفضَّلةُ المُصطفاة ، الفريدةُ بحُسنِها ، وهو العاشقُ الوحيدُ فخاطبها قائلاً:

وحدَك الحسنُ الفريدُ وأنا الصَبُّ الوحيدُ يا زُحيْلَةْ

وكرّت السُبْحةُ ، وتتالت القصائدُ الواحدةُ تلوَ الأخرى ، بعض منها لـ (( زحلة )) والبعضُ الآخرُ لشُعرائها وحِسانها ، فلفحته نسائمُ (( عبقرَ )) ، فإذا هو هائمٌ بين الحرمان وما جـنى عليه الزمان :

أنا شاعـرٌ جَـمُّ الهـوى قيثـارتي حِــرْمــاني
نَسَمُ الخلـود موائـدي ونَـدى البُكـورِ دِنـاني
جـارت عليَّ جـوارحي و جـنى عـليَّ زمــاني

(( زحلة )) مدينة العزِّ ، يكفيك أن تحظى بعُنقودٍ واحدٍ من دواليها العِتاق ليجعلَك ترتقي ذُروةَ المجدِ والفَخار فكيف بك إذا تنقلت من قصيدة إلى أُخرى ومرَّت أمامك كلِمَات على فيض من الصور البلاغية البيانيَّة تذكرُك بشعر خليل مطران منها : حَلَمُ الدنان و حالمات الوادي ، و واديك و حاديك ، وِزْر ٍ و وَزَرٍ نِبالٌ و نبيلٌ، مُؤثَّلٌ و أسيلٌ ونُبْلَهُ و نَبْلَهُ ، طِفْلَةٌ و طَفْلَةٌ ، وهلُمَّ جرّاً.
وحسْبُك أن تستذكرَ ، وأنت في غدوٍّ ورَواحٍ، يوسف الخال ، نزار قبّاني ، سعيد عقل ، عُمَرَ الخيّام ، جوزيف أبي طعَّـان ، ولكلٍّ من هؤلاء الشعراء منزلةٌ في نفس الشاعر.
إنها الشموليّةُ اللامحدودة والتلاقي المُستَحَبُّ والتعاطفُ والتآخي وما من حرج.
عبد القادر الأسود شاعر التصوّف والتسامي والمناجاة الحميمية ، شاعر الحب ، أليس هو القائل؟:

يا نعمه الحب تطهيراً لأنفسنا سيان من عبه أو من به اغتسلا

أنّه يذكرنا ـ بلا شك ـ بقيس بن المُلَوَّح ، و عروة ، و كُثَيِّرُ عَزَّة ، كمَا يذكرنا بأبي تمام ، ومن هذا القبيل يتبادر إلى أذهاننا قول رئيف خوري في شعر أحمد الصافي النجفي :
((..إن من يقرأ شعر النجفي يتمثل أمامه شعر أبي الطيب و البحتري و امرىء القيس و ابن الرومي و أبي نواس و الفرذدق و جرير و الأخطل.))
ومن كان شاعر القلة الموسومة بالجودة لا يرضى بما هو كثيرٌ مَشوبٌ بالإسفاف واللغو والابتذال والتكرار حتّى لكأنَّهُ السُمُّ الزُعافُ فلْنَسْمَعْهُ يقول :

بعضُ الكلامِ ،كبعضِ الزهرِ، ذو أرجٍ == والبعضُ منه دواءٌ يُذْهِبُ العِلَلا
أَمَّا الكثيرُ ـ وَقانا اللهُ كَثْرَتَـــــــــــه ـ == فالسُمُّ فيه ، وكم من مِكْثِرٍ قَتَلا

عبد القادر الأسود شاعرُ الودِّ والتآخي والوفاء والانصهار والاندماج والذوبان الصوفي ، شاعر التجدُّد الهنيِّ والحسن البديع والنشوة والشكوى والحنين والأنين ، والصبر الجميل ، والنسمِ العبقريِّ الخالد والعَبْرةِ والدعاء حيث قال :

أنا في رحابك عَبْرةٌ ودعاءُ يا أمَّنا العذراءَ يا عـذراءُ
نحن المحبُّون المسيحَ وأمّـَهُ والمؤمنون بدينِـهِ الشرفاءُ

زحلة في:25/11/2003م

الشاعر: ريمون قسّيس



6-كلمة للأستاذ : حسن قطريب

منشورة في العدد/5893/ الإربعاء 23/3/1994م ص7

بعنوان:

كلمات غير متقاطعة في شعر عبد القادر الأسود

مفتـاح الدخول إلى عـالم الشاعر عبد القادر الأسود ، أنَّه احترف مهنة التعليم في محيطه ـ محافظة إدلب ـ فتلبَّسته هذه المهنة، في مكوِّناته النفسيَّة والفكريَّة.. فأمكن لها أن تضبط سلوكَه ، وفق ما تقتضيه هذه المكوّنات ولْنَدَعْ ـ نحن ـ تليل هذه المفارقة التجاذبيّة ، غير المتقاطعة ، إلى الشاعر نفسهِ ، يتحسَّسها على هذا المذاق :

عشريـنَ عامـاً لا أزالُ معلِّمـا
أسعى وأكدحُ ، راضياً أو مرغَمـا

وأروحُ أزرعُ مُخلِصاً في موطـني
عطراً ، وأسعدُ مـا أراهُ مُبرعِمـا

أَجْـني رحيقَ العِلْمِ من أزهـارِهِ
وأحيلُـه شهداً لذيذاً ... بلسما

فالخطّان المتجاذبان فيه ، أنّه المتعلِّمُ يجني رحيقَ العِلم من أزهار الوطن ، بما هو متهيئ له في محيطه الحياتي ليس بغرض اغتذاء ، فحسْب ، بل ليحوِّلََهُ شهداً يغتذيه طلاّبُه، فبحقِّق ذاتَه الإنسانيّة من خلالهم ، بوساعة الوطن كلِّه ، فلا يعود إلى الترسيم الزماني أو المكاني، أي مؤثّرٍ يدفعُه لأن يترمَّدَ على مفصليهما.
ولا تعنينا معاناة الشاعر في احترافه هذه المهنة ، وما لاقاه من آلام ومشقّات ، فنحن ، في هذه القراءة الناقدة ، نترصّد خطوطَ تجربته الشعريَّة ، لنؤسّسَ عليها تحديدَ بنائه الشعريِّ ، وفاعليّة حضوره في دوحة الشعر.
فالثابت ، حقيقةً ، في معيار النقد أنَّ الفنان ، والشاعر، بخاصَّة، يعيش أعمق حالات هذه العلاقة بين قطبيّ التجربة الإبداعيّة : قطب المتصوّر الشعوري لما عليه صورة المثال .. وقطبُ منعَكَسِها ، لما عليه صورةُ الواقع ،، والإبداع ، في حقيقته ، هو مقدرة الفنّان على تحقيق حالة من التناغم والانسجام بين هذين القطبين بأسلوب فنيٍّ جماليٍّ ، يعيد هندسةَ الواقع الممثول ، أقرب ما يكون إلى متصوَّر المثال .
فإذا هو تحقّق له ذلك ، كان الفنّانَ المُبدِعَ ، وأمكنه ، لعملِه الفنيِّ،أن يمتلك حيويَّتَه الفاعلة ، في تجديد القيم وتقويم السلوك وتهذيب المشاعر.
وعلى جانبيِّ هذه المُفارقة التجاذبيّة ، يتموضَعُ صنفان من الفنّانين ،: صنفٌ يقتلعُ نفسَه من مراح الواقع ، فيوغل تصعيداً يلاحق خطوط المثال، فيبتلعه السراب .
وصنفٌ آخر ، يتقولب الواقعَ فيستقطب إليه المثالَ ليتخلّق هندسته، فيُفلت منه منه زهوُ الألقِ والإبداع..
ولَعلَّ شاعرَنا عبد القادر الأسود ، بعامل أنّه المعلم ، قد تمرّس بهذه العلاقة التجاذبية ، فتقلّب على الأوجه الثلاثة ، شأن أيّ إنسان ، حتى استقرَّ به الإمساك بمفتاح السرِّ في هذه اللعبة ـ المفارقة ـ فتمرّس على الإمساك بهما معاً ، من منطلق أنّهما مقدح شرارة الإبداع .
فهو ، لمّا كان الواقع يجرِّعه مرارة الانكسار :

وقَدِمْتُ ـ في العشرين ـ أجني مَوسِمي
فـوجـدْتُـه مُـرَّ المـذاقـة علقمـا

لم يستسلم لهذا الانكسار الفاجع ولم يستلهم الخلاص من غير معطياته ، فيتعلّق بأهداب المثاليّة الغيبيّة . بل ، راح يتفحّصُ مكامن الخلل في هذا الواقع الذي تسبّب في هذا الانكسار ، ويستقرئ المكامن التي في أصالة هذا الواقع ، كي تكون سفينة الخلاص :

وطني ، لئن خُيِّرتُ ما كنتُ الذي
يرضى لغيرِك ـ في البسيطة منتَمـا
وقسوتَ ـ بعد اللّين ، حسْبُكَ أنني
ما زلتُ صبّـاً في هواك ... متيّمـا

وهو الشاعر ، يمُرُّ بشفافية على مكمن الجُرح ، فيومئ إلى المعاناة ، دونما أيّ تحليل ، فذاك ليس في مقتضيات التجربة الشعريَّة ، التي للشعراء المبدعين فإذا أضفنا عامل التأثر بمهنة التعليم ، على امتداد هذه السنين الطوال ، عَرَفنا السببَ الذي غلبَ في أسلوبه نواظم الشعر الأصيل ، فلم يركب موجة العصرنة التي لم تكتشف ـ بعد ـ طريقها لتحقيق هذا الانسجام التناغُمي ، بين قُطْبيِّ التجربة الإبداعيّة ، في عالم الشعرِ والشعراء، وبعيداً عن التقريظ والإطراء .. فالشاعر عبد القادر الأسود ، من خلال ديوانيه ((عبير الخيال ..و عبير المجد))، يُعتبر ، بحق ـ مثالاً واقعيّاً حيّاً لما تعانيه شريحة المعلمين ـ عموماً ، في التوفيق بين مرارة الواقع ..ونوازعهم الإنسانية التي تتقحَّم الانعتاق من أسره ، إلى ما هو أفضلُ وأكملُ ، فتفتح أمام الأجيال ، دروب الأمل لحياةٍ مُثلى..


7- من رسالة للزميلة نجاح إبراهيم
بتاريخ /31/7/1991

الأستاذ الشاعر عبد القادر اسود
ما أجمل سبكك للكلمات وأنت تعطيها جمالاً وعبقريَّةً فأجدُها طافحةً بالحلاوةِ .. بالألوانِ .. تغرُف من نهر الإبداع لتصبَّ عبيراً وروحانيَّةً وخلوداً ، وباعتقادي أنَّ دهاق الفارسيَّ كان غبيّاً حينما حاولَ العثور على الخلود فطاف شرقاً وغرباً ، فلم يعثرْ عليه ، ونسيَ تماماً أنَّ الخلود في البيان الأصيل . قصيدتك..
أيها الشاعر يا صاحب معجمٍ سحريٍّ من المفردات التي أعشق تلوّنها ومروجها ودفأها ومكنوناتها ...
قال زرادشت : (( المبدعين والحصّادين والمُهلكين وحدَهم أعاشر ولهم أكتشف قوس الغمام ، وإيّاهم أقود إلى السلالم المؤدّية إلى الإنسان الأعلى )) .
هذا ما ذكَّرني به البيت الأخير والرائع في قصيدتِك :

وزرعتَ حبّاً صادقاً ومودّةً أبشرْ أبا معنٍ بخيرِ حصـاد


8- الأستاذ : إليـــاس حبشي

قــوافي المَجْــد
أرسلها إليَّ الزميل:إلياس حبْشي وقد أهديته ديواني"قوافي المجد"


قوافي المجدِ ، مَجدِ العُرْبِ لم يَغِبِ
وإنْ عَراهُ وَنَىً في صَولـةِ النُوَبِ
تَقولُ : قومي هُمُ الأَعِزُّ بهــم
وأَكْرعُ الذُلَّ إنْ ذَلُّوا ويُخْسَفُ بي
فَزِدْ وَقُلْ: لن يَذِلّوا طالما نَجُبتْ
منهم غطاريفُ في الأجيـالِ والحِقَبِ
لَئنْ تَغَنّيتَ بالآســادِ تُنجبُهم
((سوريَّةُ )) الكِبْرِ في ثالوثِهـا العَجَبِ
فـ (( حافظٌ)) أَسَدٌ شِبلاهُ باسلُهُ
واليومَ (( بَشّار )) صِنْوُ الوالدِ النَّجِبِ
هُمُ الفَخار ومَجْدٌ تاجُهُ شُعَلٌ
حتى لَيَعلو على الأفلاكِ والشُهُبِ
قَدَرْتُ شعرَكَ (( عبدَ القادرِ ))الأَرِبِ
هو الأَصيلُ تُراثُ الضادِ والعَرَبِ
أُهدي إليْكَ قِلاداً صُغْتُها كَلِمَاً
فالشِعْرُ، إنْ يَلْتَمِعْ ما قيمَةُ الذهبِ؟

وادي العرائش زحلة:28/3/2003

محبُّك وقادرُك :إلياس حبْشي



مقال للأستاذ:عيسى اسماعيل في صحيفة العروبة الحمصيّة
العدد 860 الصادر بتاريخ : الإثنين 6/ 9 / 1993 ص3

صدرت قبل أسابيع عن دار مجلّة الثقافة بدمشق ، المجموعةُ الثانية للشاعر عبد القادر الأسود تحمل اسم عبير الخيال، وذلك بعد عام من صدور مجموعته الأولى ابتهالات ، وقريباً ستصدرُ مجموعة جديدة للشاعر، ثالثة ، تضمّ شعرَه القومي ، والوطني .
وقد تعرّف الناس إلى بهذا الشاعر من خلال مشاركاته السنويّة في مهرجان طلائع البعث ، ، فهو يكتب لمسرح الأطفال وينشد للأطفال،كما كتب عدداً من الأغاني للإذاعة .
والدارس لشعر عبد القادر لا بدّ أن يلحظُ ملاحظتين : الأولى أنّ الشاعر ينسج على نول القصيدة العربية الأصيلة ، وقلّما يخرج عنه ، والثانية ، والثانية أنّ الشاعر وصّافٌ في أغلب قصائد هذه المجموعة ـ عبير الخيال ـ وقصيدة الوصف عريقة في شعرنا العربي ، وتعتمد على دقّة الملاحظة وفنّ لتصوير الشعري .
يبدو شاعرُنا عاشقاً لوطنه فهو يتغنّى بمدنه ومناطقه ، ويشوِّقنا كي نزورَ هذه المدن وتلك الربوع لكي نرشف شيئاً من جمالها .

أرمنــــاز

يخصّ الشاعر بلدة أرمناز ، مسقط رأسه ، بقصيدتين فيهما يتحدّث عنها على أنّها حسناء رائعة ، فترتسم في الذهن صورتان هما: صورة البلدة تقابلها صورةُ امرأة جميلة ، يقول :

سبّحتُ باسمك يا معشوقـة القمرِ يا قبلة القلبِ أنت الخلْدُ في نظري
عهدي بنهـدك ما همّت به شفتي إلا سقاهـا لـذاذات من السَكَر
أنت العشيقةُ لا أبغي بهـا بـدلاً أنت العذوبـةُ في حرفي وفي وتري

وأهلُ أرمناز شهيرون بصناعة الزجاج منذ القديم وهم بواسل وكرماء :

من حوَّل الرملة البيضـاء آنيـةً زرقاءَ صافيـةً شفّافـة الأطُـرِ
فالصبر سيفهمُ والجـودُ شيمتهم والصفحُ مَعدِنُهم والبأسُ في الخطر


سلقـــــين

وبلدةُ سلقين الجميلة لها تحيّةٌ حارّةٌ من الشاعر ، فهي بلدة ذات طبيعة جميلة بروابيها الخضر ونسيمها العليل ، يقول :

رتّلتُ حبَّك فاستفاق الجـدولُ نشوان يغريه الصدى فيرتّـلُ
سلقينُ ما طـار الغرامُ باحـرُفي إلاّ شكـاني في هـواك البلبل
أمَّ الروابي والمبــاني نُضِّـدت كالوشمِ في الخدِّ الآسيلِ وأجملُ
أكبرتُ سِحرَكِ ما أرقَّ نسيمَهـا تلك الروابي والطيـورُ تُهلِّلُ

حــــــلـب

ويغيبُ الشاعرُ سنواتٍ عن الشهباء ، وكأنَّه يغيبُ عن أمِّه ، ونهدُ الأمِّ يشتاق لشفتي الطفل الرضيع ، وكذلك هي حلب ولكن فؤاده يخفق بحبِّها ويغنّي لها ، قَدَرُه هذا العشقُ الرائعُ لهذه المدينة :

قالت معاتبـةً ، والصبُّ ما عتبـا
يومـاً ولم يشكُ هجراناً ولا تَعَبـا
يا من صبوتَ وكنتَ العاشقَ الأرِبا
هل باد حبُّك أم خلتَ الهوى لعبا؟
سلْ حَلْمَةَ النهدِكم تاقت لمُرتشِفٍ
يومـاً وكم شفةٍ لم تلْقَ مُرتضبا
هذا فـؤادي شادٍ خافـقٌ فسلي
هل يعذُبُ الشدوُ إلاّ إن شدا حلَبا
إنّي عشِقْتُكِ قُربى ، والهوى قَـدَرٌ
منْ ذا يَرُدُّ قضـاءً بعدمـا كُتِبا ؟!



اللاذقـيّــــة

وينشد لدُرَّةِ شاطئنا ، لاذقيَة العرب .. . يحضنها البحرُ من جهـةٍ والجبلُ الأشمُّ من جهةٍ أخرى ، أ يتغنّى الشاعر بسحرِها الخلاّب، أم بجبلها الفتّان ، أم تُراه يُنشِدُ أقدم أبجديَّةٍ في تاريخ الأمم؟

تـلالا الدُرُّ وافترَّ الجمانُ على خدّيكِ فابتسم الزمانُ
فأنتِ اللاّذقيَّـةُ بحـرُ سحرٍ تضاحَكُ في جوانبهِ الجِنـانُ
وكنت أميرةَ الدنيـا وكنّـا فوارسَها ، وقد آن الأوان
عَرَفنـا الأبجديّـَةَ وابتكرنا بدائـعَ فالزمانُ بهـا افتتانُ


حمـــــــــاه

ويغني الشاعرُ الأسود لمدينة حماه ، حماه العاصي الرقراق والنواعير المدهشة ، من نهديْ حماه يفيض العاصي .. يا لها من صورةٍ عذبةٍ ، والنواعيرُ تشدو .. أتُراها تنشد الحنين والشوق ، وهي تدور وتدور كي يتدفَّق الماء الذي يروّي الرياضَ من حولِها؟ :

مهما سمـوتُ فأنتِ فوقَ سمـائي لله أنـتِ مـدينــةَ العُظمـاءِِ
يا طَفْلَةَ النهدينِ فاضـا كوثـراً فاضت عليـه قرائـحُ الشعراءِ
أمَّ النـواعـيرِ الشجيِِِّ أنينُهـا كم أرَّقـت بالشجوِ حُـورَ الماءِ
كم ألهبَ الأشواقَ رَجْـعُ حنينها وسرى كمسرى الراحِ في الأعضاء
وسقت رياضَ الحبِّ خمرةَ حبِّهـا فتدلّـت الأغصـانُ بالنَعمـاءِ

وهكذا قلما يدعُ مدينةً إلاّ وينشدُ لها ، أيُّ قلبٍ كبيرٍ يتّسعُ لحبِّ الوطن وربوعه وذرّات ترابه ؟ في قصائده يدهشنا عبد القادر بغنائيَّته وألفاظه العذبة المرحة دعابة جميلة تنبُض من كلماته ، وسلاسةٌ مدهشةٌ في عباراته تجعل الكثير من شعره صالحاً للتلحين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شهادات بأقلام أساتيذي وزملائي الكرام (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¸ ღ منتديات ســـــما ســــــلقين ღ¸ :: قسم الشاعر عبد القادر الأسود :: القسم العام للشاعر عبد القادر الأسود-
انتقل الى: